الأَزَجِيُّ، المَأْمُوْنِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ العَلاَّمَةِ نَاصِحِ الإِسْلاَمِ، ابْن المَنِّيِّ (1) .
مَوْلِدُهُ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ المَنِّيِّ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَسَمِعَ (مَشْيَخَةَ شُهْدَةَ) مِنْهَا، وَسَمِعَ مِنْ لاَحِقِ بنِ كَارِهٍ، وَأَشغلَ بِمسجدِ المَأْمُوْنِيَّةِ بَعْدَ شَيْخِهِ، وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ القَصْرِ، لِلنَّظَرِ، وَكَانَ يَتوَقَّدُ ذكَاءً.
لَهُ تَصَانِيْفُ فِي المَعْقُوْلِ، وَتعليقَةٌ فِي الخلاَفِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَابُ، وَرُتِّبَ نَاظرًا فِي دِيْوَانِ المطَبّقِ، فَذُمَّتْ سِيرتُهُ، فَعُزِلَ وَبَقِيَ محبوسًا مُدَّةً، وَأُخْرِجَ، وَتَمرَّضَ أَشْهُرًا.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: برَعَ الفَخْرُ إِسْمَاعِيْلُ فِي المَذْهَبِ وَالأَصْلينِ وَالخلاَفِ، وَكَانَ حَسَنَ العبَارَةِ، مقتدرًا عَلَى ردِّ الخُصُوْمِ، كَانَتِ الطَّوَائِفُ مجمعَةً عَلَى فَضلِهِ وَعلمِهِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَلَمْ يَكُنْ فِي دِيْنِهِ بِذَاكَ، حَكَى لِي ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ فِي معرِضِ المدحِ لَهُ: أَنَّهُ قرَأَ المنطقَ وَالفَلْسَفَةَ عَلَى ابْنِ مرقشٍ النَّصْرَانِيِّ، فَكَانَ يَتردَّدُ إِلَى البَيْعَةِ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ منْ أَثقُ بِهِ أَنَّ الفَخْرَ صَنَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ (نوَامِيسُ الأَنْبِيَاءِ) ، يذكرُ فِيْهِ أَنَّهُم كَانُوا حُكمَاءَ كهُرمسَ وَأَرِسْطُو، فَسَأَلتُ بَعْضَ تَلاَمِذتِهِ الخَصِيصينَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ، فَمَا أَنْكَرَهُ، وَقَالَ: كَانَ مُتَسَمِّحًا فِي
= 567، والتكملة للمنذري: 2 / الترجمة: 1287، وذيل الروضتين: 84 - 85، وتلخيص مجمع الآداب: 4 / الترجمة: 1993، وتاريخ الإسلام: 18 / 1 / 383 - 385، والمختصر المحتاج: 1 / 244، والبداية والنهاية: 13 / 65، وذيل طبقات الحنابلة: 2 / 66 - 68، ولسان الميزان: 1 / 323 - 324، وعقد الجمان للعيني: 17 / الورقة: 344، والنجوم الزاهرة: 6 / 210، وتاريخ ابن الفرات: 9 / الورقة: 56، والألقاب للسخاوي، الورقة: 117، وشذرات الذهب: 5 / 40 - 41، والتاج المكلل: 222 - 223.
(1) نصر بن فتيان ابن المني.