فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 14211

فَكَادَ يُحْدِثُ (1) ، فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمِيْنَ مَا قَالَ لِي أَخِي اليَثْرِبِيُّ، زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي.

قَالَتْ: وَاللهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ.

فَلَمَّا خَرَجُوا لِبَدْرٍ، قَالَتِ امْرَأَتُهُ: مَا ذَكَرْتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوْكَ اليَثْرِبِيُّ.

فَأَرَادَ أَنْ لاَ يَخْرُجَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الوَادِي، فَسِرْ مَعَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ.

فَسَارَ مَعَهُمْ، فَقَتَلَهُ اللهُ (2) .

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَشَهِدَ بَدْرًا سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، وَرُمِيَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَعَاشَ شَهْرًا، ثُمَّ انْتُقِضَ جُرْحُهُ، فَمَاتَ.

ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي أَبُو لَيْلَى عَبْدُ اللهِ بنِ سَهْلٍ:

أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ فِي حِصْنِ بَنِي حَارِثَةَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَأُمُّ سَعْدٍ مَعَهَا، فَعَبَرَ سَعْدٌ، عَلَيْهِ دِرْعٌ مُقَلَّصَةٌ، قَدْ خَرَجَتْ مِنْهُ ذِرَاعُهُ كُلُّهَا، وَفِي يَدِهِ حَرْبَةٌ يَرْفِلُ بِهَا، وَيَقُوْلُ:

لَبِّثْ قَلِيْلًا يَشْهدِ الهَيْجَا ... حَمَلْ

لاَ بَأْسَ بِالمَوْتِ ... إِذَا حَانَ الأَجَلْ

يَعْنِي: حَمَلَ بنَ بَدْرٍ.

فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: أَيْ بُنَيَّ! قَدْ أَخَّرْتَ.

فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ سَعْدٍ! لَوَدِدْتُ أَنَّ دِرْعَ سَعْدٍ كَانَتْ أَسْبَغَ مِمَّا هِيَ.

فُرُمِيَ سَعْدٌ بِسَهْمٍ قَطَعَ مِنْهُ الأَكْحَلَ، رَمَاهُ ابْنُ العَرِقَةِ، فَلَمَّا أَصَابَهُ، قَالَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا ابْنُ العَرِقَةِ.

فَقَالَ: عَرَّقَ اللهُ وَجْهَكَ فِي النَّارِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا فَأَبْقِنِي

(1) بضم الياء وسكون الحار وكسر الدال من الحدث.

وهو خروج خارج من أحد السبيلين، والضمير لامية.

أي أنه كاد أن يخرج منه شيء لشدة فزعه وهذه رواية البيهقي.

أما رواية البخاري:"والله ما يكذب محمد إذا حدث"من التحديث.

وعد الحافظ رواية البيهقي تصحيفا.

(2) أخرجه أحمد 1 / 400، والبخاري (3632) في المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، كلاهما من طريق: إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.

وهو في الصحيح برقم (3950) في المغازي: باب ذكر النبي من يقتل ببدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت