مُنَادِيًا: أَلاَّ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلاَّ ذُوْ مَحْرَمٍ.
فَقَالَتْ بِنْتُ عُمَيْسٍ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، أَلاَ أُرِيْكَ شَيْئًا رَأَيْتُ الحَبَشَةَ تَصْنَعُهُ بِنِسَائِهِم؟
فَجَعَلَتْ نَعْشًا، وَغَشَّتْهُ ثَوْبًا.
فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا، وَأَسْتَرَهُ!
فَأَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى: أَنِ اخْرُجُوا عَلَى أُمِّكُم.
رَوَاهُ: عَارِمٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ (1) .
وَهِيَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (أَسْرَعُكُنَّ لُحُوْقًا بِي: أَطْوَلُكُنَّ يَدًا) .
وَإِنَّمَا عَنَى: طُوْلَ يَدِهَا بِالمَعْرُوْفِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا.
وَكَانَتْ زَيْنَبُ تَعْمَلُ وَتَتَصَدَّقُ.
وَالحَدِيْثُ مُخَرَّجٌ فِي مُسْلِمٍ (2) .
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ تُسَامِيْنِي فِي المَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً خَيْرًا فِي الدِّيْنِ مِنْ زَيْنَبَ، أَتْقَى للهِ،
(1) إسناده صحيح، وهو في"طبقات ابن سعد"8 / 111، لكن سقط من إسناده فيه ابن عمر، فيستدرك من هنا.
(2) رقم (2453) في فضائل الصحابة: باب من فضائل زينب أم المؤمنين، من طريق عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا"
قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا.
قالت: فكانت أطولنا يدا زينب، لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق.
وأخرج البخاري 3 / 226 من حديث عائشة رضي الله عنها أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن للنبي صلى الله عليه وسلم: أينا أسرع بك لحوقا؟ قال:"أطولكن يدا"فأخذوا قصبة يذرعونها، فكانت سودة أطولهن يدا، فعلمنا بعد إنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقا به، وكانت تحب الصدقة، قال ابن الجوزي: هذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه، ولا أصحاب التعاليق، ولا علم بفساد ذلك الخطابي فإنه فسره، وقال: لحوق سودة به من أعلام النبوة.
وكل ذلك وهم، وإنما هي زينب، فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء كما رواه مسلم من طريق عائشة ...