فهرس الكتاب

الصفحة 2641 من 14211

لَا عَيْشَ إِلاَّ طِرَادَ الخَيْلِ بِالخَيْلِ (1) ...

قَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ:

قَالَ مُوَرِّقٌ: أَوْصَى بُرَيْدَةُ أَنْ يُوْضَعَ فِي قَبْرِهِ جَرِيْدَتَانِ، وَكَانَ مَاتَ بِخُرَاسَانَ، فَلَمْ تُوْجَدَا إِلاَّ فِي جُوَالِقِ حِمَارٍ (2) .

وَرَوَى: مُقَاتِلُ بنُ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

شَهِدْتُ خَيْبَرَ، وَكُنْتُ فِيْمَنْ صَعِدَ الثُّلْمَةَ، فَقَاتَلْتُ حَتَّى رُئِيَ مَكَانِي، وَعَلَيَّ ثَوْبٌ أَحْمَرُ، فَمَا أَعْلَمُ أَنِّي رَكِبْتُ فِي الإِسْلاَمِ ذَنْبًا أَعْظَمَ عَلَيَّ مِنْهُ - أَيْ: الشُّهْرَةَ (3) -.

قُلْتُ: بَلَى، جُهَّالُ زَمَانِنَا يَعُدُّوْنَ اليَوْمَ مِثْلَ هَذَا الفِعْلِ مِنْ أَعْظَمِ الجِهَادِ؛ وَبِكُلِّ حَالٍ فَالأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلَعَلَّ بُرَيْدَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِإِزْرَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ، يَصِيْرُ لَهُ عَمَلُهُ ذَلِكَ طَاعَةً وَجِهَادًا! وَكَذَلِكَ يَقَعُ فِي العَمَلِ الصَّالِحِ، رُبَّمَا افْتَخَرَ بِهِ الغِرُّ، وَنَوَّهَ بِهِ، فَيَتَحَوَّلُ إِلَى دِيْوَانِ الرِّيَاءِ.

قَالَ اللهُ -تَعَالَى*: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفُرْقَانُ: 23] .

وَكَانَ بُرَيْدَةُ مِنْ أُمَرَاءِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فِي نَوْبَةِ سَرْغٍ (4) .

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ بُرَيْدَةُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ.

وَقَالَ آخَرُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ.

وَهَذَا أَقْوَى.

(1) ابن سعد 4 / 243، و7 / 365.

(2) أخرجه ابن سعد 7 / 117 من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، أخبرنا عاصم الاحول، قال: قال مورق وهذا سند صحيح، وعلقه البخاري في"صحيحه"3 / 177 بصيغة

الجزم.

(3) ذكره المؤلف في"تاريخ الإسلام"2 / 386 عن بكير بن معروف بهذا الإسناد.

(4) سرغ: أول الحجاز وآخر الشام، من منازل حاج الشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت