قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ شُعَرَاءُ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ، وَكَعْبُ بنُ مَالِكٍ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ كَعْبٍ: عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِي الشُّعَرَاءِ مَا أَنْزَلَ.
قَالَ: (إِنَّ المُجَاهِدَ مُجَاهِدٌ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَأَنَّمَا تَرْمُونَهُمْ بِهِ نَضْحُ النَّبْلِ(1 ) ) .
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: أَمَّا كَعْبٌ فَكَانَ يَذْكُرُ الحَرْبَ، يَقُوْلُ: فَعَلْنَا وَنَفْعَلُ، وَيَتَهَدَّدُهُمْ، وَأَمَّا حَسَّانُ فَكَانَ يَذْكُرُ عُيُوبَهُمْ، وَأَيَّامَهُمْ، وَأَمَّا ابْنُ رَوَاحَةَ فَكَانَ يُعَيِّرَهُمْ بِالكُفْرِ.
وَقَدْ أَسْلَمَتْ دَوْسٌ فَرَقًا مِنْ بَيْتٍ قَالَهُ كَعْبٌ:
نُخَيِّرُهَا وَلَو نَطَقَتْ لَقَالَتْ ... قَوَاطِعُهُنَّ دَوْسًا أَوْ ثَقِيْفَا (2)
عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِكَعْبِ بنِ مَالِكٍ: (مَا نَسِيَ رَبُّكَ لَكَ، وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا، بَيْتًا قُلْتَهُ) .
قَالَ: مَا هُوَ؟
قَالَ: (أَنْشِدْهُ يَا أَبَا بَكْرٍ) . فَقَالَ:
(1) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (20500) وعنه أحمد 6 / 387 من طريق معمر، عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه وهذا سند صحيح.
(2) "أسد الغابة"4 / 484، و"الإصابة"8 / 305، وقوله:"نخيرها"الضمير يعود إلى السيوف في البيت قبله وهو: قضينا من تهامة كل ريب * وخيبر ثم أجممنا السيوفا أي: نعطيها الخيرة، ولو نطقت، لاختارت أن نحارب دوسا أو ثقيفا.
وهما من قصيدة أوردها ابن هشام في"السيرة"2 / 479، 480 قالها كعب حين فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين، وأجمع المسير إلى الطائف.