الهِجْرَةَ الأُوْلَى إِلَى الحَبَشَةِ.
وَلَهُ رُؤْيَةٌ.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ هَذَا ابْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ أَكْثَرَ.
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، البَدْرِيِّيْنَ.
وَكَانَ جَدُّهُ عُتْبَةُ بنُ رَبِيْعَةَ سَيِّدَ المُشْرِكِيْنَ وَكَبِيْرَهُم، فَقُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَاسْتُشْهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ يَوْمَ اليَمَامَةِ، فَنشَأَ مُحَمَّدٌ فِي حَجْرِ عُثْمَانَ.
وَأُمُّهُ: هِيَ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ العَامِرِيَّةُ.
وَتَرَبَّى فِي حِشْمَةٍ وَبَأْوٍ، ثُمَّ كَانَ مِمَّنْ قَامَ عَلَى عُثْمَانَ، وَاسْتَوْلَى عَلَى إِمْرَةِ مِصْرَ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُلَيْلٍ (1) البَلَوِيُّ.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: وَانْبَرَى بِمِصْرَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى مُتَوَلِّيهَا عُقْبَةَ بنِ مَالِكٍ، اسْتَعْمَلَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي سَرْحٍ لَمَّا وَفَدَ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَخْرَجَ عُقْبَةَ عَنِ الفُسْطَاطِ، وَخَلَعَ عُثْمَانَ.
وَكَانَ يُسَمَّى: مَشْؤُومَ قُرَيْشٍ.
وَذَكَرَهُ شَبَابٌ فِي تَسْمِيَةِ عُمَّالِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى مِصْرَ، فَقَالَ:
وَلَّى مُحَمَّدًا، ثُمَّ عَزَلَهُ بِقَيْسِ بنِ سَعْدٍ (2) .
ابْنُ المُبَارَكِ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُلَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ جَالِسًا بِقُرْبِ المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَاسْتَوَى عَلَى المِنْبَرِ، فَخَطَبَ، وَقَرَأَ سُوْرَةً - وَكَانَ مِنْ أَقْرَأِ النَّاسِ - فَقَالَ عُقْبَةُ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (لَيَقْرَأَنَّ القُرْآنَ رِجَالٌ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُم، يَمْرُقُوْنَ مِنَ الدِّيْنِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ
(1) في الأصل"مليك"وهو خطأ، والتصويب من مشتبه المؤلف وغيره.
(2) "تاريخ خليفة": 201.