فهرس الكتاب

الصفحة 3860 من 14211

اللهَ، فَإِنِّي وَضَعْتُ الوَلِيْدَ فِي لَحْدِهِ، فَإِذَا هُوَ يَرْتَكِضُ فِي أَكْفَانِهِ.

قَالَ خَلِيْفَةُ (1) : فَسَارَ يَزِيْدُ إِلَى خُرَاسَانَ، ثُمَّ رُدَّ مِنْهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ، فَعَزَلَهُ عُمَرُ بَعَدِيِّ بنِ أَرْطَاةَ، فَدَخَلَ لِيُسَلِّمَ عَلَى عَدِيٍّ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ، وَجَهَّزَهُ إِلَى عُمَرَ، فَسَجَنَهُ حَتَّى مَاتَ عُمَرُ.

وَحَكَى المَدَائِنِيُّ: أَنَّ يَزِيْدَ بنَ المُهَلَّبِ كَانَ يَصِلُ نَدِيْمًا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِمائَةِ دِيْنَارٍ، فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ، أَعْطَاهُ ثَلاَثَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ.

قُلْتُ: مُلُوْكُ دَهْرِنَا أَكْرَمُ! فَأُوْلَئِكَ كَانُوا لِلْفَاضِلِ وَالشَّاعِرِ، وَهَؤُلاَءِ يُعْطُوْنَ مَنْ لاَ يَفْهَمُ شَيْئًا، وَلاَ فِيْهِ نَجْدَةٌ أَكْثَرَ مِنْ عَطَاءِ المُتَقَدِّمِيْنَ.

قِيْلَ: أَمَرَ يَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ بِإِنْفَاذِ مائَةِ أَلْفٍ إِلَى رَجُلٍ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: لَمْ أَذْكُرْهَا تَمَنُّنًا، وَلَمْ أَدَعْ ذِكْرَهَا تَجَبُّرًا.

وَعَنْهُ، قَالَ: مَنْ عُرِفَ بِالصِّدْقِ، جَازَ كَذِبُهُ، وَمَنْ عُرِفَ بِالكَذِبِ، لَمْ يَجُزْ صِدْقُهُ.

قَالَ الكَلْبِيُّ: أَنْشَدَ زِيَادٌ الأَعْجَمُ يَزِيْدَ بنَ المُهَلَّبِ:

وَمَا مَاتَ المُهَلَّبُ مُذْ رَأَيْنَا ... عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ يَزِيْدَا

لَهُ كَفَّانِ كَفُّ نَدَىً وَجُوْدٍ ... وَأُخْرَى تُمْطِرُ العَلَقَ الحَدِيْدَا

فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ حَجَّ، فَلَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ الحَلاَّقُ، أَعْطَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَدُهِشَ بِهَا، وَقَالَ: أَمْضِي أُبَشِّرُ أُمِّي.

قَالَ: أَعْطُوْهُ أَلْفًا أُخْرَى.

فَقَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إِنْ حَلَقْتُ رَأْسَ أَحَدٍ بَعْدَكَ.

قَالَ: أَعْطُوْهُ أَلْفَيْنِ آخَرَيْنِ (2) .

قِيْلَ: دَخَلَ حَمْزَةُ بنُ بِيْضٍ عَلَى يَزِيْدَ فِي حَبْسِهِ، فَأَنْشَدَهُ:

(1) في تاريخه ص 320.

(2) وفيات الأعيان 6 / 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت