فهرس الكتاب

الصفحة 3862 من 14211

قُلْتُ: هَكَذَا هُوَ، وَإِنْ كَانَ غَازِيًا فَالسَّرْجُ، وَإِنْ كَانَ حَاجًّا فَالكُوْرُ (1) ، وَإِنْ كَانَ مَيْتًا فَالقَبْرُ، فَهَلْ مِنْ عَامِرٍ لِدَارِ مَقَرِّهِ؟!

ثُمَّ إِنَّ يَزِيْدَ بنَ المُهَلَّبِ، لَمَّا اسْتُخْلِفَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ غَلَبَ عَلَى البَصْرَةِ، وَتَسَمَّى بِالقَحْطَانِيِّ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ مَسْلَمَةُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، فَالْتَقَوْا، فَقُتِلَ يَزِيْدُ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَةٍ.

وَقَدِ اسْتَوْعَبَ ابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُ خَلِّكَانَ أَخْبَارَ يَزِيْدَ بنِ (2) المُهَلَّبِ بِطُوْلِهَا.

قَالَ شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ: سَمِعْتُ الحَسَنَ البَصْرِيَّ يَقُوْلُ فِي فِتْنَةِ يَزِيْدَ بنِ المُهَلَّبِ:

هَذَا عَدُوُّ اللهِ يَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ، كُلَّمَا نَعَقَ بِهِم نَاعِقٌ، اتَّبَعُوْهُ.

وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ: أَنَّ يَزِيْدَ قَالَ: أَدْعُوْكُم إِلَى سُنَّةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.

فَخَطَبَ الحَسَنُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اصْرَعْ يَزِيْدَ بنَ المُهَلَّبِ صَرْعَةً تَجْعَلُهُ نَكَالًا، يَا عَجَبًا لِفَاسِقٍ غَيَّرَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ، يَنْتَهِكُ المَحَارِمَ، يَأْكُلُ مَعَهُم مَا أَكَلُوا، وَيَقْتُلُ مَنْ قَتَلُوا، حَتَّى إِذَا مُنِعَ شَيْئًا، قَالَ: إِنِّي غَضْبَانُ فَاغْضَبُوا، فَنَصَبَ قَصَبًا عَلَيْهَا خِرَقٌ، فَاتَّبَعَهُ رِجْرِجَةٌ وَرَعَاعٌ، يَقُوْل: أَطْلُبُ بِسُنَّةِ عُمَرَ، إِنَّ مِنْ سُنَّةِ عُمَرَ أَنْ تُوْضَعَ رِجْلاَهُ فِي القَيْدِ، ثُمَّ يُوْضَعَ حَيْثُ وَضَعَهُ عُمَرُ (3) .

قُلْتُ: قُتِلَ عَنْ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَلَقَدْ قَاتَلَ قِتَالًا عَظِيْمًا، وَتَفَلَّلَتْ جُمُوْعُهُ، فَمَا زَالَ يَحْمِلُ بِنَفْسِه فِي الأُلُوْفِ لاَ لِجِهَادٍ، بَلْ شَجَاعَةً وَحَمِيَّةً، حَتَّى ذَاقَ حِمَامَهُ - نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ هَذِهِ القِتْلَةِ الجَاهِلِيَّةِ -.

(1) الكور: الرحل.

(2) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل، فترجمة يزيد عند ابن خلكان تقع في 32 صفحة 6 / 78 - 309، أما عند ابن عساكر في التاريخ فترجمته تقع في القسم المفقود ما بين يزيد بن معاوية ويزيد بن يزيد.

(3) انظر وفيات الأعيان 6 / 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت