فهرس الكتاب

الصفحة 4868 من 14211

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَالمُقْرِئُ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَهَانِئُ بنُ المُتَوَكِّلِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى البُرُلُّسِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ اسْتِخفَاءً بِعَمَلِهِ مِنْ حَيْوَةَ، وَكَانَ يُعْرَفُ بِالإِجَابَةِ -يَعْنِي: فِي الدُّعَاءِ-.

وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: وُصِفَ لِي حَيْوَةُ، فَكَانَتْ رُؤْيتُه أَكْثَرَ مِنْ صِفَتِه.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كَانَ حَيْوَةُ يَأْخُذُ عَطَاءهُ فِي السَّنَةِ سِتِّيْنَ دِيْنَارًا، فَلَمْ يَطْلعْ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى يَتَصَدَّقَ بِهَا، ثُمَّ يَجِيْءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَيَجِدَهَا تَحْتَ فِرَاشِه.

وَبَلغَ ذَلِكَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ، فَأَخَذَ عَطَاءهُ، فَتَصَدَّقَ بِهِ كُلَّهِ، وَجَاءَ إِلَى تَحْتِ فِرَاشِه، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا.

فَشَكَا إِلَى حَيْوَةَ، فَقَالَ: أَنَا أَعْطَيْتُ رَبِّي بِيَقِيْنٍ، وَأَنْتَ أَعْطَيْتَه تَجرِبَةً.

وَكُنَّا نَجلِسُ إِلَى حَيْوَةَ فِي الفِقْهِ، فَيَقُوْلُ: أَبدَلَنِي اللهُ بِكُم عَمُودًا أَقُومُ وَرَاءهُ أُصَلِّي، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ.

أَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ الأُرْدُنِيُّ: عَنْ خَالِدٍ الفَزْرِ، قَالَ:

كَانَ حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ مِنَ البَكَّائِينَ، وَكَانَ ضَيِّقَ الحَالِ جِدًّا -يَعْنِي: فَقِيْرًا مِسْكِيْنًا-.

فَجَلَستُ وَهُوَ مُتَخَلٍّ يَدْعُو، فَقُلْتُ: لَوْ دَعَوتَ اللهَ أَنْ يُوْسِعَ عَلَيْكَ؟!

فَالْتَفَتَ يَمِيْنًا وَشِمَالًا، فَلَمْ يَرَ أَحَدًا، فَأَخَذَ حَصَاةً، فَرَمَى بِهَا إِلَيَّ، فَإِذَا هِيَ تِبرَةٌ فِي كَفِّي، وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهَا، وَقَالَ: مَا خَيْرٌ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ لِلآخِرَةِ.

ثُمَّ قَالَ: هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يُصلِحُ عِبَادَه.

فَقُلْتُ: مَا أَصْنَعُ بِهَذِهِ؟

قَالَ: اسْتَنْفِقْهَا.

فَهِبْتُهُ -وَاللهِ- أَنْ أَرُدَّهَا.

وَقَالَ حَيْوَةُ مَرَّةً لبَعْضِ نُوَّابِ مِصْرَ: يَا هَذَا! لاَ تُخْلِيَنَّ بِلاَدَنَا مِنَ السِّلاَحِ، فَنَحْنُ بَيْنَ قِبْطِيٍّ لاَ نَدْرِي مَتَى يَنْقَضُّ، وَبَيْنَ حَبَشِيٍّ لاَ نَدْرِي مَتَى يَغْشَانَا، وَبَيْنَ رُوْمِيٍّ لاَ نَدْرِي مَتَى يَحُلُّ بِسَاحَتِنَا، وَبَرْبَرِيٍّ لاَ نَدْرِي مَتَى يَثُوْرُ.

تُوُفِّيَ هَذَا السَّيِّدُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.

وَيُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ.

وَسَائِرُ المِصْرِيِّينَ الصُّلَحَاءِ لَمْ يُوْرِدْهُم صَاحِبُ (الحِلْيَةِ) ، وَلاَ عَرَفَهُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت