فهرس الكتاب

الصفحة 5699 من 14211

أَلفٍ، فَمَضَيْتُ بِالجَمِيْعِ، فَلِشِدَّةِ سرُوْرِي بِالجَارِيَةِ تَرَكْتُهَا مَعِي، وَكَلَّمتُ العَلَوِيَّ، فَقَالَ:

وَيْحَك! تَلْقَى اللهَ غَدًا بِدَمِي، وَأَنَا ابْنُ بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟

فَقُلْتُ: هَلْ فِيْكَ خَيْرٌ؟

قَالَ: نَعَمْ، وَلَكَ عِنْدِي دُعَاءٌ وَاسْتِغْفَارٌ.

فَأَعْطَيْتُهُ مَالًا، وَهَيَّأْتُ مَعَهُ مَنْ يُوْصِلُهُ فِي اللَّيْلِ، فَإِذَا الجَارِيَةُ قَدْ حَفِظَتْ عَلَيَّ قَوْلِي، فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى المَهْدِيِّ، فَسَخَّرَ الطُّرُقَ بِرِجَالٍ، فَجَاؤُوهُ بِالعَلَوِيِّ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، دَخَلْتُ عَلَى المَهْدِيِّ، فَإِذَا العَلَوِيُّ، فَبُهِتُّ.

فَقَالَ: حَلَّ دَمُكَ.

ثُمَّ حَبَسَنِي دَهْرًا فِي المُطْبِقِ، وَأُصِيْبَ بَصَرِي، وَطَالَ شَعْرِي.

قَالَ: فَإِنِّي لَكَذَلِكَ، إِذْ دُعِيَ بِهِ، فَمَضَوْا بِي، فَقِيْلَ لِي: سَلِّمْ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ.

وَقَدْ عَمِيْتُ، فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: مَنْ أَنَا؟

قُلْتُ: المَهْدِيُّ.

قَالَ: رَحِمَ اللهُ المَهْدِيَّ.

قُلْتُ: فَالهَادِي.

قَالَ: رَحِمَ اللهُ الهَادِيَ.

قُلْتُ: فَالرَّشِيْدُ.

قَالَ: نَعَمْ، سَلْ حَاجَتَكَ.

قُلْتُ: المُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ.

قَالَ: نَفْعَلُ، فَهَلْ غَيْرُ هَذَا؟

قُلْتُ: مَا بَقِيَ فِيَّ مُسْتَمْتَعٌ.

قَالَ: فَرَاشِدًا.

فَخَرَجتُ إِلَى مَكَّةَ (1) .

قَالَ ابْنُهُ: فَلَمْ يُطَوِّلْ.

قُلْتُ: مَاتَ بِهَا، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.

وَعَنْ يَعْقُوْبَ الوَزِيْرِ، قَالَ: كَانَ المَهْدِيُّ لاَ يُحِبُّ النَّبِيْذَ، لَكِنَّهُ يَتَفَرَّجُ عَلَى غِلْمَانِهِ فِيْهِ، فَأَلُوْمُهُ، وَأَقُوْلُ: عَلَى مَاذَا اسْتَوْزَرْتَنِي؟ أَبَعدَ الصَّلَوَاتِ فِي الجَامِعِ يُشرَبُ النَّبِيذُ عِنْدَكَ، وَتَسْمَعُ السَّمَاعَ؟!

فَيَقُوْلُ: قَدْ سَمِعَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ.

فَأَقُوْلُ: لَيْسَ ذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ.

وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ يَعْقُوْبَ: أَلَحَّ أَبِي عَلَى المَهْدِيِّ فِي السَّمَاعِ، وَضَجِرَ مِنَ الوَزَارَةِ، وَنَوَى التَّرْكَ.

وَكَانَ يَقُوْلُ: لَخَمْرٌ أَشرَبُهُ وَأَتُوبُ مِنْهُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الوَزَارَةِ، وَإِنِّيْ

(1) الخبر في"وفيات الأعيان"7 / 23، 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت