فهرس الكتاب

الصفحة 6305 من 14211

العَطَشِيُّ (1) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَمَّالُ، وَجَلَسَ فِي المَشْيَخَةِ بَعْدَهُ: ابْنُ غَسَّانَ، فَوَقَفَ دَارًا لِنَفْسِهِ.

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ الهُجَيْمِيُّ يَرْوِي عَنْ خَالِدٍ العَبْدِ، وَعَنِ الضُّعَفَاءِ، مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ.

وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: هُوَ صَاحِبُ المِضْمَارِ، وَكَانَ مُجْتَهِدًا -يَعْنِي: فِي العِبَادَةِ- وَكَانَ مُغَفَّلًا، يُحَدِّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ.

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: أَتَيْتُهُ يَوْمًا، فَوَجَدْتُ مَعَهُ دَرجًا يُحَدِّثُ بِهِ.

فَقُلْتُ لَهُ: أَسَمِعْتَ هَذَا؟

قَالَ: لاَ، وَلَكِنِ اشْتَرَيْتُهُ، وَفِيْهِ أَحَادِيْثُ حِسَانٌ أُحَدِّثُ بِهَا هَؤُلاَءِ.

فَقُلْتُ: أَمَّا تَخَافُ اللهَ؟ تُقَرِّبُ العِبَادَ إِلَى اللهِ بِالكَذِبِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-!

قُلْتُ: مَا كَانَ الرَّجُلُ يَدْرِي مَا الحَدِيْثُ، وَلَكِنَّهُ عَبْدٌ صَالِحٌ، وَقَعَ فِي القَدَرِ، نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ تُرَّهَاتِ الصَّوَفَةِ، فَلاَ خَيْرَ إِلاَّ فِي الاتِّبَاعِ، وَلاَ يُمْكِنُ الاتِّبَاعُ إِلاَّ بِمَعْرِفَةِ السُّنَنِ.

تُوُفِّيَ الهُجَيْمِيُّ هَذَا: سَنَةَ مائَتَيْنِ.

وَمَاتَ أَحْمَدُ بنُ غَسَّانَ: قَبْلَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَكِنَّهُ رَجَعَ عَنِ القَدَرِ، وَامْتَنَعَ مِنَ القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ، فَأُخِذَ، وَحُبِسَ، فَرَأَى فِي الحَبْسِ أَحْمَد بنَ حَنْبَلٍ، وَالبُوَيْطِيَّ، فَأَعْجَبَهُمَا سَمْتُهُ وَكَلاَمُهُ، وَخَاطَبَاهُ، فَانْتَفَعَ.

قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: إِلاَّ أَنَّ أَصْحَابَهُ يُنْكِرُوْنَ رُجُوْعَهُ عَنِ القَدَرِ.

(1) هذه نسبة إلى سوق العطش، وهو موضع بالجانب الشرقي من بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت