بنِ مَنْظُوْرٍ الأَسَدِيُّ مَوْلاَهُمْ، الكُوْفِيُّ، النَّحْوِيُّ، صَاحِبُ الكِسَائِيِّ.
يَرْوِي عَنْ: قَيْسِ بنِ الرَّبِيْعِ، وَمَنْدَلِ بنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي الأَحْوَصِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَعَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ الكِسَائِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: سَلَمَةُ بنُ عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الجَهْمِ السِّمَّرِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
وَكَانَ ثِقَةً.
وَرَدَ عَنْ ثَعْلَبٍ: أَنَّهُ قَالَ:
لَوْلاَ الفَرَّاءُ، لَمَا كَانَتْ عَرَبِيَّةً، وَلَسَقَطَتْ؛ لأَنَّهُ خَلَّصَهَا، وَلأَنَّهَا كَانَتْ تُتَنَازَعُ وَيَدِّعِيْهَا كُلُّ أَحِدٍ (1) .
وَنَقَلَ أَبُو بُدَيْلٍ الوَضَّاحِيُّ: أَنَّ المَأْمُوْنَ أَمَرَ الفَرَّاءَ أَنْ يُؤَلِّفَ مَا يُجْمَعَ بِهِ أُصُوْلُ النَّحْوِ، وَأُفْرِدَ فِي حُجْرَةٍ، وَقَرَّرَ لَهُ خَدَمًا وَجَوَارِيَ، وَوَرَّاقِيْنَ، فَكَانَ يُمْلِي فِي ذَلِكَ سِنِيْنَ.
قَالَ: وَلَمَّا أَمْلَى كِتَابَ (مَعَانِي القُرْآنِ) ، اجْتَمَعَ لَهُ الخَلْقُ، فَكَانَ مِنْ جُمْلَتِهِم ثَمَانُوْنَ قَاضِيًا، وَأَمَلَّ (الحَمْدَ) فِي مائَةِ وَرْقَةٍ (2) .
وَكَانَ المَأْمُوْنُ قَدْ وَكَّلَ بِالفَرَّاءِ وَلَدَيْهِ يُلَقِّنُهُمَا النَّحْوَ، فَأَرَادَ القِيَامَ، فَابْتَدَرَا إِلَى نَعْلِهِ، فَقَدَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ فَرْدَةً.
فَبَلَغَ ذَلِكَ المَأْمُوْنَ، فَقَالَ: لَنْ يَكْبُرَ الرَّجُلُ عَنْ تَوَاضُعِهِ لِسُلْطَانِهِ وَأَبِيْهِ وَمُعَلِّمِهِ (3) .
= 239، بغية الوعاة 2 / 333، خلاصة تذهيب الكمال: 423، مفتاح السعادة 1 / 178 - 180.
ولم يذكره المزي في"التهذيب"مع أنه قد علق له البخاري في موضعين من"صحيحه"في تفسير الحديد والعصر.
(1) "تاريخ بغداد"14 / 149، و"الأنساب"9 / 247، و"معجم الأدباء"20 / 11، وعند الأخير"حصلها"بدل"خلصها"وهو تحريف.
(2) الخبر بأطول مما هنا في"تاريخ بغداد"14 / 149، و"معجم الأدباء"20 / 12، 13، و"وفيات الأعيان"6 / 177، 178.
(3) "تاريخ بغداد"14 / 150 مطولا.