فهرس الكتاب

الصفحة 6796 من 14211

قَالَ إِبْرَاهِيْمُ نِفْطَوَيْه: حَدَّثَنَا حَامِدُ بنُ العَبَّاسِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ المُهْتَدِي بِاللهِ:

أَنَّ الوَاثِقَ مَاتَ وَقَدْ تَابَ عَنِ القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ (1) .

قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: كَانَ أَبْيَضَ، تَعْلُوْهُ صُفْرَةٌ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ، فِي عَيْنِهِ نُكْتَةٌ (2) .

قُلْتُ: وَكَانَ وَافِرَ الأَدَبِ.

قِيْلَ: إِنَّ جَارِيَةً غَنَّتْهُ شِعْرَ العَرْجِيِّ (3) :

أَظَلُوْمُ إِنَّ مُصَابَكُم رَجُلًا ... رَدَّ السَّلاَمَ تَحِيَّةً ظُلْمُ

فَمَنِ الحَاضِرِيْنَ مَنْ صَوَّبَ نَصْبَ (رَجُلًا) ، وَمِنْهُم مَنْ رَفَعَ.

فَقَالَتْ: هَكَذَا لَقَّنَنِي المَازِنِيُّ.

فَطَلَبَ المَازِنِيَّ، فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: مِمَّن الرَّجُلُ؟

قَالَ: مِنْ مَازِنٍ.

قَالَ: أَيُّ المَوَازِنِ؛ أَمَازِنُ تَمِيْمٍ؟ أَمْ مَازِنُ قَيْسٍ؟ أُم مَازِنُ رَبِيْعَةَ؟

قُلْتُ: مَازِنُ رَبِيْعَةَ.

فَكَلَّمَنِي حِيْنَئِذٍ بِلُغَةِ قَوْمِي.

فَقَالَ: با اسْمُكَ؟ - لأَنَّهُم يَقْلِبُوْنَ المِيمَ باءً، وَالبَاءَ مِيمًا - فَكَرِهْتُ أَنْ أُوَاجِهَهُ بِـ (مكر) .

فَقُلْتُ: بَكْرٌ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ.

فَفَطِنَ لَهَا، وَأَعْجَبَتْه، قَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي هَذَا البَيْتِ؟

قُلْتُ: الوَجْهُ النَّصْبُ، لأَنَّ (مُصَابَكُم) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى: (إِصَابَتِكُم) ، فَعَارَضَنِي ابْنُ اليَزِيْدِيِّ.

قُلْتُ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ إِنَّ

(1) "تاريخ بغداد"14 / 18، و"فوات الوفيات"4 / 229.

(2) "تاريخ بغداد"14 / 21، و"فوات الوفيات"4 / 228.

(3) وكذا نسبه ابن خلكان 1 / 284، والحريري في"درة الغواص": 43 إلى العرجي، وهو في"ديوانه": 193، ونسبه صاحب"الاغاني"9 / 234 إلى الحارث بن خالد المخزومي، ونقله عنه ياقوت في"معجم الأدباء"7 / 111، وقال الصلاح الصفدي في"الوافي"10 / 212 بعد أن نقل نسبته إلى العرجي عن المبرد: وقال آخرون - وهو الصحيح: إنه للحارث بن خالد المخزومي من أبيات أولها:

أقوى من ال ظليمة الحزم * فالعنزتان فأوحش الخطم

وبعد البيت المذكور: أقصيته وأراد سلمكم * فليهنه إذ جاءك السلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت