قَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ المِصْرِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ صَالِحٍ بِثَلاَثَةَ عَشَرَ حَدِيْثًا عَنْ مَالِكٍ، مَا وَجَدنَا لَهَا أَصْلًا عِنْدَ غَيْرِهِ (1) .
وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ: ابْنُ عَدِيٍّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَغَمَزَهُ بَعْضُ الأَئِمَّةِ لِبِدْعَةٍ فِيْهِ، لاَ لِعَدَمِ إِتْقَانٍ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِن أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، أَنَّ يَحْيَى بنَ صَالِحٍ قَالَ:
لَوْ تَرَكَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَشْرَةَ أَحَادِيْثَ -يَعْنِي: هَذِهِ الَّتِي فِي الرُّؤْيَةِ- ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: كَأَنَّهُ نَزَعَ إِلَى رَأْيِ جَهْمٍ (2) .
قُلْتُ: وَالمُعْتَزِلَةُ تَقُوْلُ: لَوْ أَنَّ المُحَدِّثِيْنَ تَرَكُوا أَلفَ حَدِيْثٍ فِي الصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءِ وَالرُّؤْيَةِ وَالنُّزُولِ، لأَصَابُوا.
وَالقَدَرِيَّةُ تَقُوْلُ: لَوْ أَنَّهُم تَرَكُوا سَبْعِيْنَ حَدِيْثًا فِي إِثْبَاتِ القَدَرِ.
وَالرَّافِضَةُ تَقُوْلُ: لَوْ أَنَّ الجُمْهُوْرَ تَرَكُوا مِنَ الأَحَادِيْثِ الَّتِي يَدَّعُونَ صِحَّتَهَا أَلفَ حَدِيْثٍ، لأَصَابُوا.
وَكَثِيْرٌ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ يَرُدُّوْنَ أَحَادِيْثَ شَافَهَ بِهَا الحَافِظُ المُفْتِي المُجْتَهِدُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَزْعُمُوْنَ أَنَّهُ مَا كَانَ فَقِيْهًا (3) ، وَيَأْتُونَنَا بِأَحَادِيْثَ سَاقِطَةٍ، أَو لاَ يُعْرَفُ لَهَا إِسْنَادٌ أَصْلًا مُحْتَجِّينَ بِهَا.
قُلْنَا: وَلِلْكُلِّ مَوْقِفٌ بَيْنَ يَدِيِ اللهِ -تَعَالَى-.
يَا سُبْحَانَ اللهِ! أَحَادِيْثُ رُؤْيَةِ اللهِ فِي الآخِرَةِ مُتَوَاتِرَةٌ، وَالقُرْآنُ مُصَدِّقٌ لَهَا، فَأَيْنَ الإِنْصَافُ؟!
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ العُقَيْلِيُّ: يَحْيَى الوُحَاظِيُّ حِمْصِيُّ جَهْمِيٌّ (4) .
(1) "تهذيب الكمال"لوحة 1503.
(2) "العلل"لأحمد بن حنبل: 187.
(3) انظر التعليق رقم (1) في الصفحة 619 من الجزء الثاني من هذا الكتاب.
(4) "الضعفاء"للعقيلي: لوحة 442.