فهرس الكتاب

الصفحة 7045 من 14211

بِنَا غَيْرُنَا.

فَبَرَزَ لَهُ العَصْرَ، فَمَا زَالاَ فِي مُبَارَزَةٍ إِلَى اللَّيْلِ، فَوَقَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى فَرَسِهِ مُتَّكِئًا عَلَى رُمْحِهِ، فَنَعَسَ النُّعْمَانُ، فَطَعَنَهُ اليَهُوْدِيُّ، فَيَقَعُ سِنَانُ رُمْحِهِ فِي المَنْطِقَةِ، فَدَارَتْ، وَصَارَ السِّنَانُ يَدُورُ مَعَهَا، فَاعْتَنَقَهُ النُّعْمَانُ، وَقَالَ: أَغَدرًا يَا ابْنَ اليَهُوْدِيَّةِ؟!

فَقَالَ: أَوَ مُحَارِبٌ يَنَامُ يَا ابْنَ الأَمَةِ؟!

فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ النُّعمَانُ، فَسَقَطَ فَوْقَهُ، وَكَانَ النُّعْمَانُ ضَخْمًا، فَصَارَ فَوقَهُ، فَذَبَحَ اليَهُوْدِيَّ، وَبَعَثَ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ، فَاطْمَأَنَّتِ البِلاَدُ، ثُمَّ وَلِيَ بَعْدِي عَمِّي سُلَيْمَانُ، فَانْتَهَبه أَهْلُ دِمَشْقَ، وَسَبَوْا حُرَمَهُ (1) .

قَالَ الخَطِيْبُ: بُوْيِعَ إِبْرَاهِيْمُ بِالخِلاَفَةِ زَمَنَ المَأْمُوْنِ، فَحَارَبَ الحَسَنَ بنَ سَهْلٍ، فَهَزَمَهُ إِبْرَاهِيْمُ، ثُمَّ أَقْبَلَ لِحَرْبِهِ حُمَيْدٌ الطُّوْسِيُّ، فَهُزِمَ جَمْعُ إِبْرَاهِيْمَ، وَاخْتَفَى إِبْرَاهِيْمُ زَمَانًا إِلَى أَنْ ظَفَرَ بِهِ المَأْمُوْنُ، فَعَفَا عَنْهُ (2) .

وَفِيه يَقُوْلُ دِعْبِل:

نَفَرَ ابْنُ شَكْلَةَ بِالعِرَاقِ وَأَهْلِهَا ... وَهَفَا إِلَيْهِ كُلُّ أَطْلَسَ مَائِقِ

إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيْمُ مُضْطَّلِعًا بِهَا ... فَلَتَصْلُحَنْ مِنْ بَعْدِهِ لمُخَارِقِ (3)

وَكَانَ مُخَارِقٌ مُغَنِّيَ وَقْتِهِ.

قَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ: وُلِدَ إِبْرَاهِيْمُ سَنَةَ (162) (4) .

قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا، لَمْ يُدْرِكْ مُبَارَكَ بنَ فَضَالَةَ.

قَالَ الخُطَبِيُّ: بَايَعُوْهُ بِبَغْدَادَ، وَلُقِّبَ: بِالمُبَارَكِ - وَقِيْلَ: المَرَضِيِّ - فِي

(1) "تهذيب تاريخ ابن عساكر"2 / 269 - 272.

(2) "تاريخ بغداد"2 / 142، 143.

(3) البيتان في"تاريخ بغداد"6 / 144، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر"2 / 273 وفيه"لعب ابن شكلة"بدل"نفر"و"وفيات الأعيان"1 / 40.

(4) "الإكمال"1 / 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت