فهرس الكتاب

الصفحة 7352 من 14211

قَالَ عَوْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِنْدِيُّ: لَعَهْدِي بِالكَرْخِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: ابْنُ أَبِي دُوَادَ مُسْلِمٌ، لَقُتِلَ.

ثُمَّ وَقَعَ الحَرِيْقُ فِي الكَرْخِ، فَلَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ قَطُّ.

فَكَلَّمَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ المُعْتَصِمَ فِي النَّاسِ، وَرَقَّقَهُ إِلَى أَنْ أَطلَقَ لَهُ خَمْسَةَ آلاَفِ أَلفِ دِرْهَمٍ، فَقَسَمَهَا عَلَى النَّاسِ، وَغَرِمَ مِنْ مَالِهِ جُمْلَةً.

فَلَعَهْدِي بِالكَرْخِ، وَلَوْ أَنَّ إِنْسَانًا قَالَ: زِرُّ أَحْمَدَ بنِ أَبِي دُوَادَ وَسِخٌ، لَقُتِلَ.

وَلَمَّا مَاتَ، رَثَتْهُ الشُّعَرَاءُ، فَمِنْ ذَلِكَ:

وَلَيْسَ نَسِيْمَ المِسْكِ رِيْحُ حَنُوْطِهِ ... وَلَكِنَّهُ ذَاكَ الثَّنَاءُ المُخَلَّفُ

وَلَيْسَ صَرِيْرَ النَّعْشِ مَا تَسْمَعُوْنَهُ ... وَلَكِنَّهُ أَصْلاَبُ قَوْمٍ تَقَصَّفُ (1)

وَقَدْ كَانَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ يَوْم المِحْنَةِ إِلْبًا علَى الإِمَامِ أَحْمَدَ، يَقُوْلُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، اقْتُلْهُ، هُوَ ضَالٌّ مُضِلٌّ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ الوَلِيْدِ يَقُوْلُ:

اسْتَتَبْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي دُوَادَ مِنْ قَوْلِهِ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ فِي لَيْلَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ.

قَالَ الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَانِئٍ، قَالَ:

حَضَرتُ العِيْدَ مَعَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَإذَا بِقَاصٍّ يَقُوْلُ: عَلَى ابْنِ أَبِي دُوَادَ اللَّعْنَةُ، وَحَشَا اللهُ قَبْرَهُ نَارًا.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: مَا أَنْفَعَهُم لِلعَامَّةِ!

وَقَدْ كَانَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ مُحْسِنًا إِلَى عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ بِالمَالِ؛ لأَنَّه بَلَدِيُّهُ، وَلِشَيْءٍ آخَرَ، وَقَدْ شَاخَ وَرُمِيَ بِالفَالِجِ، وَعَادَهُ عَبْدُ العَزِيْزِ الكِنَانِيُّ (2) ، وَقَالَ: لَمْ

(1) البيتان في"النجوم الزاهرة"2 / 203، وفي"تاريخ بغداد"4 / 151، و"الوافي بالوفيات"7 / 284، و"وفيات الأعيان"1 / 90.

والرواية في المصدرين الاخيرين:"فتيق المسك"بدل"نسيم المسك".

(2) هو عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز الكناني المكي، من تلامذة الامام الشافعي المقتبسين منه، المعترفين بفضله.

وكان يلقب بالغول لدمامته.

وقدم بغداد في أيام المأمون، فجرت بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن.

له عدة تصانيف، وهو صاحب كتاب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت