وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَكَانَ عَالِمَ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ فِي عَصْرِهِ مَعَ المُزَنِيِّ.
وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ مَرَّةً: لاَ بَأْسَ بِهِ (1) .
وَقَالَ إِمَامُ الأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ: مَا رَأَيْتُ فِي فُقَهَاءِ الإِسْلاَمِ أَعْرَفَ بِأَقَاويلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ (2) .
وَقَالَ: كَانَ أَعْلَمَ مَنْ رَأَيْتُ عَلَى أَديمِ الأَرْضِ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَحْفَظَهُم لَهُ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَتعجَّبُ مِمَّنْ يَقُوْلُ فِي المَسَائِلِ: لاَ أَدرِي (3) .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَأَمَّا الإِسْنَادُ فَلَمْ يَكُنْ يَحْفَظُهُ (4) ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ فِيْهِ، فوقعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البُوَيْطِيِّ وَحشَةٌ فِي مَرَضِ الشَّافِعِيِّ، فَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ السُّكَّرِيُّ صَدِيْقُ الرَّبِيْعِ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- جَاءَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ينَازعُ البُوَيْطِيَّ فِي مَجْلِسِ الشَّافِعِيِّ.
فَقَالَ البُوَيْطِيُّ: أَنَا أَحقُّ بِهِ مِنْكَ.
فَجَاءَ الحُمَيْدِيُّ وَكَانَ بِمِصْرَ فَقَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ أَحَدٌ أَحقَّ بِمَجْلِسِي مِنَ البُوَيْطِيِّ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي أَعْلَمَ مِنْهُ.
فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ: كَذَبْتَ.
فَقَالَ الحُمَيْدِيُّ: كذبتَ أَنْتَ وَأَبُوْكَ وَأَمُّكَ، وَغَضِبَ ابْنُ عَبْدِ
(1) "تذكرة الحفاظ"2 / 547، و"ميزان الاعتدال"3 / 611، و"طبقات السبكي"2 / 68، و"الوافي بالوفيات"3 / 338.
(2) "تذكرة الحفاظ"2 / 547،"ميزان الاعتدال"3 / 611.
(3) "طبقات السبكي"2 / 68.
(4) "تذكرة الحفاظ"2 / 547، و"ميزان الاعتدال"3 / 611، و"طبقات السبكي"2 / 68.