فهرس الكتاب

الصفحة 8860 من 14211

إِلَى سَبْتَة (1) ، لاَ تُعَارَض، وَلاَ تُرَوَّع.

ابتنَى الحُصُون وَالمحَارس، بحيثُ كَانَتْ توَقَدِ النَّار، فَتَتَّصل فِي لَيْلَةٍ إِذَا حَدَث أَمر مِن سَبْتَة إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّة، بحيثُ إِنَّهُ يُقَال: قَدْ أُنشئ فِي البِلاَد مِنْ بنَائِه وَبنَاء آبَائِهِ ثَلاَثُوْنَ أَلْف مَعْقِل، وَهُوَ الَّذِي مَصَّر مَدِيْنَة سُوسَة.

وَقَدْ دونت أَيَّامه وَعدله جوده، وَكَانَ سَدِيْدَ السِّيرَة، شَهْمًا، ظفِر بِامْرَأَةٍ مُتَعَبِّدَةٍ قَادت قودَة، فَدَفَنَهَا حَيَّةً، وَشَنَقَ سَبْعَة أَجنَاد أَخذُوا لتَاجر ثَلاَثَة آلاَف دِيْنَار، بَعْدَ أَنْ قَرَّرهُم، وَأَخَذَ الذّهب لَمْ ينقُصْ سِوَى سَبْعَةِ دَنَانِيْر، فَوَزَنَهَا مِنْ عِنْدِهِ.

وَقِيْلَ: جَاءهُ رَجُل، فَقَالَ: قَدْ عَشِقْتُ جَارِيَةً، وثمنُهَا خمسُوْنَ دِيْنَارًا، وَمَا مَعِي إِلاَّ ثَلاَثُوْنَ.

فَوَهَبَه مائَة دِيْنَارٍ، فسَمِعَ بِهِ آخر، فَجَاءَ، وَقَالَ: إِنِّيْ عَاشق.

قَالَ: فَمَا تَجِد؟

قَالَ: لَهيبًا.

قَالَ: اغمِسُوهُ فِي المَاءِ، فغمسوهُ مَرَّاتٍ، وَهُوَ يَصيح: ذَهَبَ العِشْق.

فَضَحِكَ، وَأَمَرَ لَهُ بِثَلاَثِيْنَ دِيْنَارًا.

ثمَّ إِنَّهُ تَسَوْدن، وَقَتَلَ إِخوته، ثُمَّ عُوفِي، وَتَابَ، وَتَصَدَّق.

ثمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الشِّيْعِيّ (2) ، دَاعِي عُبَيْد اللهِ المَهْدِيّ، وَحَارَبَه، وَجَرَتْ أُمُورٌ طَوِيْلَةٌ، بَعْضُهَا فِي (تَارِيْخ الإِسْلاَم) .

تُوُفِّيَ غَازيًا بِصِقِلِّيَّة: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

(1) سبتة: بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب، ومرساها أجود مرسى على البحر، وهي تقابل جزيرة الأندلس. (انظر: ياقوت)

(2) هو الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا، أبو عبد الله، كان مقتله سنة (298 هـ) .

انظر: وفيات الأعيان: 2 / 192 - 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت