فهرس الكتاب

الصفحة 9038 من 14211

الاتِّحَادِ (1) فَإِنَّهُ زَنْدَقَةٌ -.

قَالَ فَارِسٌ الحَمَّالُ: رَأَيْتُ النُّوْرِيَّ خَرَجَ مِنَ البَادِيَةِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلاَّ خَاطِرُهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَلْحَقُ الأَسْرَارَ مَا يَلْحَقُ الصِّفَاتِ؟ - يُرِيْدُ الضَّنَا الَّذِي رَأَى بِهِ - فَقَالَ: إِنَّ اللهَ (2) أَقْبَلَ عَلَى الأَسْرَارِ فَحَمَلَهَا، وَأَعْرَضَ عَنِ الصِّفَاتِ فَمَحَقَهَا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُوْلُ:

أَهَكَذَا صَيَّرَنِي ... أَزْعَجَنِي عَنْ وَطَنِي

حَتَّى إِذَا غِبْتُ بِهِ ... وَإِذْ بَدَا غَيَّبَنِي (3)

وَاصَلَنِي..حَتَّى إِذَا ... وَاصَلْتُهُ قَاطَعَنِي

يَقُوْلُ: لاَ تَشْهَدُ مَا ... تَشْهَدُ أَوْ تَشْهَدُنِي (4)

قَالَ: وَلَمَّا مَاتَ النُّوْرِيُّ، قَالَ الجُنَيْدُ: ذَهَبَ نِصْفُ العِلْمِ بِمَوتِهِ.

وَقِيْلَ: قَالَ النُّوْرِيُّ لِلْجُنَيْدِ: غَشَشْتَهُمْ فَصَدَّرُوكَ، وَنَصَحْتُ لَهُمْ فَرَمَونِي بِالحِجَارَةِ.

قِيْلَ: كَانَ النُّوْرِيُّ يَلْهَجُ بِفَنَاءِ صِفَاتِ العَارِفِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَبُو جَادَ فَنَاءِ ذَاتِ العَارِفِ كَمَا زَعَمَتِ الاتِّحَادِيَّةُ، فَقَالُوا بِتَعْمِيمِ فَنَاءِ السِّوَى، وَقَالُوا: مَا فِي الكَوْنِ سِوَى اللهِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ تَعَالَى اتَّحَدَ لِخَلْقِهِ، وَأَنْتَ أَنَا، وَأَنَا أَنْتَ، وَأَنْشَدُوا:

(1) انظر في تعريف"الاتحاد"ما كتبه محمد فريد وجدي في"دائرة معارف القرن العشرين"10 / 684 678.

(2) لفظ"الحلية": إن الحق.

(3) رواية البيت في الحلية كما يلي: حتى إذا غبت بدا * وإن بدا غيبني

(4) الخبر والابيات في"حلية الأولياء"10 / 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت