فهرس الكتاب

الصفحة 9041 من 14211

قَالَ ابْنُ جَهْضَمٍ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الجَلاَّءُ، قَالَ:

كَانَ النُّوْرِيُّ إِذَا رَأَى مُنْكرًا، غَيَّرَه، وَلَوْ كَانَ فِيْهِ تَلَفُهُ، نَزَلَ يَوْمًا، فَرَأَى زَوْرَقًا فِيْهِ ثَلاَثُوْنَ دَنًّا، فَقَالَ لِلْمَلاَّحِ: مَا هَذَا؟

قَالَ: مَا يَلْزَمُكَ؟

فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتَ - وَاللهِ - صُوْفِيٌّ كَثِيْرُ الفُضُولِ، هَذَا خَمْرٌ لِلْمُعْتَضِدِ.

قَالَ: أَعْطِنِي ذَلِكَ المِدْرَى، فَاغْتَاظَ، وَقَالَ لأَجِيْرِهِ: نَاوِلْهُ حَتَّى أُبْصِرَ مَا يَصْنَعُ.

فَأَخَذَهُ، وَنَزَلَ، فَكَسَّرَهَا كُلَّهَا غَيْرَ دَنٍّ، فَأُخِذَ، وَأُدْخِلَ إِلَى المُعْتَضِدِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ وَيْلَكَ؟!

قَالَ: مُحْتَسِبٌ.

قَالَ: وَمَنْ وَلاَّكَ الحِسْبَةَ؟

قَالَ: الَّذِي وَلاَّكَ الإِمَامَةَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ!

فَأَطْرَقَ، وَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى فِعْلِكَ؟

قَالَ: شَفَقَةً مِنِّي عَلَيْكَ!

قَالَ: كَيْفَ سَلِمَ هَذَا الدَّنُّ؟

فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْسِرُ الدِّنَانَ وَنَفْسُهُ مُخْلِصَةٌ خَاشِعَةٌ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى هَذَا الدَّنِّ، أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَارْتَابَ فِيْهَا، فَتَرَكَهُ.

عَنْ أَبِي أَحْمَدَ المَغَازِلِيِّ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَعْبَدَ مِنَ النُّوْرِيِّ!

قِيْلَ: وَلاَ الجُنَيْدُ؟

قَالَ: وَلاَ الجُنَيْدُ.

وَقِيْلَ: إِنَّ الجُنَيْدَ مَرِضَ مَرَّةً، فَعَادَهُ النُّوْرِيُّ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَعُوفِيَ لِوَقْتِهِ.

تُوُفِّيَ النُّوْرِيُّ: قَبْلَ الجُنَيْدِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ شَاخَ - رَحِمَهُ اللهُ -.

وَقَدْ مَرَّ مَوتُ الجُنَيْدِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ (1) .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ العَطَوِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ الجُنَيْدِ لَمَّا احْتُضِرَ، فَخَتَمَ القُرْآنَ، ثُمَّ ابْتَدَأَ سُوْرَةَ البَقَرَةِ، فَتَلاَ سَبْعِيْنَ آيَةً وَمَاتَ.

قَالَ الخُلْدِيُّ: رَأَيْتهُ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

فَقَالَ: طَاحَتْ

(1) انظر الصفحة (66) من هذا الجزء، وما يجئ من الكلام بعد هذا فهو من تمام ترجمة الجنيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت