فهرس الكتاب

الصفحة 9360 من 14211

أَهْلَ البَلَدِ قَدْ شَوَّشُوا.

فَأَدَّيْتُ الرِّسَالَةَ، فَزَبَرَنِي (1) .

قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدٍ بنَ أَبِي بَكْرٍ يَقُوْلُ:

لَمَّا وَقَعَ مِنْ أَمرِ الكُلاَّبِيَّةِ مَا وَقَعَ بِنَيْسَابُوْرَ، كَانَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ يَمْتَحِنُ أَوْلاَدَ النَّاسِ، فَلاَ يُحَدِّثُ أَوْلاَدَ الكُلاَّبِيَّةِ، فَأَقَامَنِي فِي المَجْلِسِ مَرَّةً، فَقَالَ: قُلْ: أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللهِ - تَعَالَى - مِنَ الكُلاَّبِيَّةِ.

فَقُلْتُ: إِنْ قُلْتُ هَذَا، لاَ يُطْعِمُنِي أَبِي الخُبْزَ.

فَضَحِكَ، وَقَالَ: دَعُوا هَذَا.

أَبُو زَكَرِيَّا العَنْبَرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الخَفَّافَ يَقُوْلُ لأَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ: لَوْ دَخَلتَ عَلَى الأَمِيْرِ، وَنَصَحْتَهُ.

قَالَ: فَجَاءَ وَعِنْدَهُ أَبُو عَمْرٍو، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: هَذَا شَيْخُنَا وَأَكبَرُنَا، وَقَدْ حَضَرَ يَنْتَفِعُ الأَمِيْرُ بِكَلاَمِهِ.

فَقَالَ السَّرَّاجُ: أَيُّهَا الأَمِيْرُ! إِنَّ الإِقَامَةَ كَانَتْ فُرَادَى، وَهِيَ كَذَلِكَ بِالحَرَمَيْنِ، وَهِيَ فِي جَامِعِنَا مَثْنَى مَثْنَى (2) ، وَإِنَّ الدِّيْنِ خَرَجَ مِنَ الحَرَمَيْنِ.

قَالَ: فَخَجِلَ الأَمِيْرُ وَأَبُو عَمْرٍو وَالجَمَاعَةُ، إِذْ كَانُوا قُصِدُوا فِي أَمرِ البَلَدِ، فَلَمَّا خَرَجَ، عَاتَبُوهُ، فَقَالَ: اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللهِ أَنْ أَسأَلَ أَمرَ الدُّنْيَا وَأَدعَ أَمرَ الدِّينِ.

قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ حَسَّانُ بنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ السَّرَّاجَ يَقُوْلُ: وَاأَسَفِي عَلَى بَغْدَادَ!

فَقِيْلَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى فِرَاقِهَا؟

قَالَ: أَقَامَ بِهَا أَخِي إِسْمَاعِيْلُ خَمْسِيْنَ سَنَةً، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَرُفِعَتْ جِنَازَتُهُ، سَمِعْتُ رَجُلًا عَلَى بَابِ

(1) أي: انتهرني.

(2) إفراد الاقامة ثابت في حديث أنس رضي الله عنه، أخرجه البخاري: 2 / 62، 68، ومسلم (378) .

وتثنيتها ثابتة أيضا في حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، رواه ابن أبي شيبة في"مسنده" (136) والطحاوي: 80 79، والبيهقي: 1 / 240، وإسناده صحيح. فهو من الاختلاف المباح كما هو مذهب أحمد، وإسحاق، وداود، وابن جرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت