أَنْ ينفّذ لَهُ مِنْ طعَامه، فَنفَّذ باذِنجَانًا مقلُوًا بخلٍّ وَبَاقِلَّى وَدِبْسًا، فَأَكل مِنْهُ وَفَرَّق، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمَائتَيْ دِيْنَار فَقبِلَها.
ثُمَّ طلبَ مِنْهُ بَعْدُ طعَامًا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ زبَادِي فرَاريج وَدجَاج وَفَالوذج، فتعجَّب الخَلِيْفَةُ وَسَأَلَهُ، فَقَالَ:
لم أَتكلَّفْ، وَلَمَّا وَسِّع عَلِيّ وَسعتُ عَلَى نَفْسِي فَأَعجبه، وَكَانَ يَتَفَقَّدهُ (1) .
وعَمِلَت الرَّافِضَة عيدَ الْغدير (2) ، يَعْنِي: يَوْم المُؤَاخَاة، فثَارتِ السُّنَّةُ، وَقووا، وَخَرَّقُوا عَلَمَ السُّلْطَانِ.
وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ، وَصُلِبَ آخرُوْنَ، فكفّوا (3) .
وفِي هَذَا القُرب طَلَبَ أَمِيْرُ مَكَّة أَبُو الفُتُوْحِ العَلَوِيُّ الخِلاَفَةَ، وَتَسَمَّى بِالرَّاشد بِاللهِ، وَلَحِقَ بِآل جَرَّاح الطَّائِيّ بِالشَّامِ، وَمَعَهُ أَقَاربه، وَنحوٌ مِنْ أَلفِ عَبْدٍ، وَحَكَمَ بِالرَّمْلَةِ، فَانزعج العَزِيْزُ (4) بِمِصْرَ، وَتلطَّف (5) بِالطَّائِيين، وَبَذَلَ لَهُم الأَمْوَالَ، وَكَتَبَ بِإِمَارَةِ الحَرَمَيْنِ لاِبْنِ عَمِ الرَّاشدِ، فَوهَنَ أمْرُ الرَّاشدِ، فَأَجَارَه أَبُو حَسَّانَ الطَّائِيّ، وَتلطَّف لَهُ حَتَّى عَادَ إِلَى إِمرَة مَكَّة (6) .
وَفِيْهَا: اسْتولَى بُزَال (7) عَلَى دِمَشْق، وَهَزَم مُتَوَلِّيهَا منيرًا (8) .
(1) "المنتظم": 7 / 162.
وفي الأصل"فنفذ باذنجان مقلو بخل، وباقلى، ودبس".
أي: بالرفع.
(2) يوم الغدير: يعنون به غدير خم، وخم: واد بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير، عنده خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته التي حجها، فقال:"من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه"وانظر مجمع الزوائد 9 / 103 - 109.
(3) "المنتظم": 7 / 164.
(4) ستأتي ترجمته برقم / 69 / من هذا الجزء.
(5) أي العزيز.
(6) "المنتظم": 7 / 164.
(7) في"ذيل تاريخ دمشق"نزال: بالنون.
(8) "ذيل تاريخ دمشق": 40 وانظر ترجمة منير الخادم في"أمراء دمشق": 89.
(*) سير 15 / 9