وعِنْدَمَا مَاتَ الْآمِر قبْله، قَالَ الجُهالُ:
هَذَا بَيْتٌ لاَ يموتُ إِمَامٌ مِنْهُم حَتَّى يخلِّفَ ابْنًا يَنْصُّ عَلَى إِمَامته، فَخلَّف الآمُر حَمْلًا فَكَانَ بنتًا (1) .
وَكَانَ الحَافِظ يعترِيه القُولَنْج، فَعَمِلَ لَهُ شيرمَاهُ الدّيْلَمِيُّ طَبْلًا مُرَكَّبًا مِنْ سَبْعَة معَادنَ فِي شَرَفِ الْكَوَاكِب السَّبْعَة، فَكَانَ مَنْ ضَرَبَهُ وَبِهِ قُولَنْج، انفشَّ مِنْهُ رِيْح كَثِيْرٌ، فَوجَدَ رَاحَةً (2) .
فَوَجَده السُّلْطَان صلاحُ الدِّينِ فِي خَزَائِنهُم، فَضَرَبَ بِهِ أَمِيْرٌ كرديٌّ فَضَرَطَ، فَغَضِبَ وَشَقَّه، وَلَمْ يعلَم منفَعَتَه (3) .
وَكَانَ الحَافِظُ كلَمَّا أَقَامَ وَزِيْرًا تَمَكَّنَ.
وَحَكَمَ عَلَيْهِ، فيتَأَلَّمُ وَيتحيَّلُ عَلَيْهِ، وَيَعْمَلُ عَلَى هلاَكِهِ، مِنْهُم، رِضوَان، فسجنَه سبعَ سِنِيْنَ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ الشَّامَ، وَجَمَعَ جُموعًا، وَقَاتَلَ المِصْرِيّين، وَقَاتَلَهُمْ عَلَى بَاب القَاهِرَة، وَانتَصَرَ، ثُمَّ دَخَلَهَا، فَاعتقله الحَافِظُ عِنْدَهُ معزَّزًا فِي الْقصر، ثُمَّ نقب الحَبْس، وَرَاح إِلَى الصَّعيد، وَأَقبلَ بجمعٍ عَظِيْمٍ، وَحَارَبَ، فَكَانَ المُلْتَقَى عِنْد جَامِع ابْنِ طولُوْنَ، فَانتصر وَتَمَلَّكَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الحَافِظُ بِعِشْرِيْنَ أَلْفِ دِيْنَارٍ، رسمَ الوِزَارَة، فَمَا رضيَ حَتَّى كمل لَهُ سِتِّيْنَ أَلْفًا، ثُمَّ بعثَ إِلَيْهِ عِدَّةً مِنَ المَمَالِيْك، فَقَاتَلَهُم غِلْمَانُهُ وَهُوَ، فَقُتِلَ، وَبَقِيَ الحَافِظ بِلاَ وَزِيْرٍ عَشْرَ سِنِيْنَ (4) .
وَلَمَّا قُتِلَ الأَكمل (5) ، أَقَامَ فِي الوَزَارَة يَانس (6) مَوْلاَهُ فَكَبُرَ يَانس،
(1) "وفيات الأعيان": 3 / 236 - 237.
(2) المصدر السابق.
(3) "النجوم الزاهرة": 5 / 335.
(4) انظر"الكامل": 11 / 48 - 49.
(5) هو أبو علي أحمد بن الأفضل، الذي مر ذكره في أول الترجمة.
(6) لم يراع الامام الذهبي هنا الترتيب الزمني للاحداث، فإن وزارة يانس كانت سنة / 526 / =