ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْق جريدَةً إِلَى نورِ الدِّين مستنْجدًا بِهِ، فَجَهَّزَ مَعَهُ شِيركُوهُ (1) ، بَلْ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ، فَاسْتردَّ لَهُ الوَزَارَة (2) ، وَتَمَكَّنَ، وَلَمْ يجَازِ شِيركُوهُ بِمَا يليقُ بِهِ، فَأَضمَرَ لَهُ الشَّرَّ، وَاسْتعَانَ شَاور بِالفِرنج، وَتَحصَّن مِنْهُم شِيركوهُ ببلْبِيس، فحصروهُ مُدَّة، حَتَّى مَلُّوا (3) .
وَاغْتَنم نورُ الدِّيْنِ خُلوّ السَّاحِلِ مِنْهُم فَعمِلَ المَصَافَّ عَلَى حَارم (4) ، وَأَسَرَ ملوكًا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ (5) .
وَرَجَعَ شِيركوهُ بَعْدَ أُمُورٍ طَوِيْلَةِ الشَّرْحِ (6) .
ثمَّ سيرَّ العَاضِدُ، يَسْتَنجِدُ بشِيركوهُ عَلَى الْفِرِنْج (7) ، فَسَارَ وَهَزَمَ الْفِرِنْج بَعْدَ أَنْ كَادُوا يَأْخذُوْنَ البِلاَدَ (8) ، وَهمَّ شَاور باغتيَال شيركوهُ وَكبارِ عَسْكره، فَنَاجَزُوهُ وَقَتَلُوهُ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ قَتَلهُ جُرْديك النُّوْرِي وَصلاَح الدّينِ، فتمَارضَ شيركوهُ فَعَاد شَاور فَشَدَّ عَلَيْهِ صلاَح الدِّيْنِ (9) .
وَلعمَارَة فِيْهِ:
(1) أسد الدين شيركوه، أول من ولي مصر من الاكراد الايوبيين.
وهو عم السلطان صلاح الدين.
كان من كبار القواد في جيش نور الدين.
وكان عاقلا مدبرا وقورا، مات سنة / 564 / هـ له ترجمة في"وفيات الأعيان": 2 / 479 - 480.
(2) كان أبو الأشبال ضرغام بن عامر قد خرج على شاور بجموع كثيرة، وغلبه واستولى على الوزارة.
انظر"النكت العصرية": 73 - 77.
(3) "الكامل": 11 / 299.
(4) كورة جليلة تجاه أنطاكية.
"معجم البلدان": 2 / 205.
(5) "الكامل": 11 / 301 - 304.
(6) "الكامل": 11 / 300 - 301.
(7) خرج شيركوه إلى مصر ثلاث مرات.
الأولى سنة / 558 / نجدة لشاور، والثانية / 562 / لتملك مصر، والثالثة / 564 / هـ، وهي هذه.
(8) "الكامل": 11 / 335 - 340.
(9) "وفيات الأعيان": 2 / 441.