فهرس الكتاب

الصفحة 9747 من 14211

ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْق جريدَةً إِلَى نورِ الدِّين مستنْجدًا بِهِ، فَجَهَّزَ مَعَهُ شِيركُوهُ (1) ، بَلْ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ، فَاسْتردَّ لَهُ الوَزَارَة (2) ، وَتَمَكَّنَ، وَلَمْ يجَازِ شِيركُوهُ بِمَا يليقُ بِهِ، فَأَضمَرَ لَهُ الشَّرَّ، وَاسْتعَانَ شَاور بِالفِرنج، وَتَحصَّن مِنْهُم شِيركوهُ ببلْبِيس، فحصروهُ مُدَّة، حَتَّى مَلُّوا (3) .

وَاغْتَنم نورُ الدِّيْنِ خُلوّ السَّاحِلِ مِنْهُم فَعمِلَ المَصَافَّ عَلَى حَارم (4) ، وَأَسَرَ ملوكًا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ (5) .

وَرَجَعَ شِيركوهُ بَعْدَ أُمُورٍ طَوِيْلَةِ الشَّرْحِ (6) .

ثمَّ سيرَّ العَاضِدُ، يَسْتَنجِدُ بشِيركوهُ عَلَى الْفِرِنْج (7) ، فَسَارَ وَهَزَمَ الْفِرِنْج بَعْدَ أَنْ كَادُوا يَأْخذُوْنَ البِلاَدَ (8) ، وَهمَّ شَاور باغتيَال شيركوهُ وَكبارِ عَسْكره، فَنَاجَزُوهُ وَقَتَلُوهُ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ قَتَلهُ جُرْديك النُّوْرِي وَصلاَح الدّينِ، فتمَارضَ شيركوهُ فَعَاد شَاور فَشَدَّ عَلَيْهِ صلاَح الدِّيْنِ (9) .

وَلعمَارَة فِيْهِ:

(1) أسد الدين شيركوه، أول من ولي مصر من الاكراد الايوبيين.

وهو عم السلطان صلاح الدين.

كان من كبار القواد في جيش نور الدين.

وكان عاقلا مدبرا وقورا، مات سنة / 564 / هـ له ترجمة في"وفيات الأعيان": 2 / 479 - 480.

(2) كان أبو الأشبال ضرغام بن عامر قد خرج على شاور بجموع كثيرة، وغلبه واستولى على الوزارة.

انظر"النكت العصرية": 73 - 77.

(3) "الكامل": 11 / 299.

(4) كورة جليلة تجاه أنطاكية.

"معجم البلدان": 2 / 205.

(5) "الكامل": 11 / 301 - 304.

(6) "الكامل": 11 / 300 - 301.

(7) خرج شيركوه إلى مصر ثلاث مرات.

الأولى سنة / 558 / نجدة لشاور، والثانية / 562 / لتملك مصر، والثالثة / 564 / هـ، وهي هذه.

(8) "الكامل": 11 / 335 - 340.

(9) "وفيات الأعيان": 2 / 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت