حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ عِيْسَى، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ الذُّهْلِيُّ، وَغَيْرُهُم.
كَانَ عَلَى الحَقِيْقَةِ غنيًّا شَاكِرًا، ينطوِي عَلَى دينٍ مَتِين وَعِلْم وَفَضْل.
وَكَانَ صَبُوْرًا عَلَى المِحَنِ.
وَلله بِهِ عنَايَة، وَهُوَ القَائِلُ يُعزِّي وَلَدَي القَاضِي عُمَر بنِ أَبِي عُمَرَ القَاضِي فِي أَبِيْهِمَا: مُصيبَةٌ قَدْ وَجَبَ أَجْرُهَا خَيْرٌ مِنْ نِعْمَةٍ لاَ يُؤدَّى شُكْرُهَا (1) .
وَكَانَ - رَحِمَهُ اللهُ - كَثِيْر الصَّدَقَاتِ وَالصَّلَوَاتِ، مَجْلِسهُ موفورٌ بِالعُلَمَاءِ.
صَنّفَ كِتَابًا فِي الدُّعَاءِ وَكِتَابَ (مَعَانِي القُرْآنِ) أَعَانَه عَلَيْهِ ابْنُ مُجَاهِد المُقْرِئ، وَآخر.
وَلَهُ دِيْوَانُ رسَائِلِه (2) ، وَكَانَ مِنْ بُلَغَاءِ زَمَانِهِ، وَزَرَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ أَرْبَعَة أَعْوَام، وَعُزل ثُمَّ وَزر سنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ (3) .
قَالَ الصُّوْلِيُّ: لاَ أَعْلَمُ أَنَّهُ وَزَرَ لِبَنِي العَبَّاسِ مثلُه فِي عِفَّتِهِ وَزُهْدِه وَحِفْظِه لِلْقرآنِ، وَعِلْمِهِ بِمعَانيه، وَكَانَ يَصُوْمُ نهَارَه، وَيَقُوْمُ ليلَه، وَمَا رَأَيْتُ أَعرَفَ بِالشِّعْرِ مِنْهُ، وَكَانَ يجلِسُ لِلْمظَالِم، وَيُنصِفُ النَّاس، وَلَمْ يَرَوا أَعفَّ بطنًا وَلِسَانًا وَفَرْجًا مِنْهُ، وَلَمَّا عُزِلَ ثَانيًا، لَمْ يَقنع ابْنُ الفُرَاتِ حَتَّى أَخرَجَه عَنْ بَغْدَادَ، فجَاوَرَ بِمَكَّةَ (4) .
وَله فِي نَكْبَتِهِ:
(1) "معجم الأدباء": 14 / 73.
(2) انظر"الفهرست": 186، و"معجم الأدباء": 14 / 68.
(3) انظر"الكامل": 8 / 68، و163.
(4) "معجم الأدباء": 14 / 69.