وَجمع فَأَوعَى، وَصَنَّفَ الأَبْوَاب وَالشُّيُوْخ، وَعَقَدَ مَجْلِسَ الإِملاَء، وَكَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنُ صَاعِدٍ - وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ - وَابْنُ عُقْدَة، وَالحَاكمَان، وَابْن مَنْدَة، وَابْن جُمَيْع، وَيَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُزَكّي وَغَيْرُهُم.
وَكَانَ صَدُوْقًا حسَنَ المَعْرِفَة، مِنْ أَوْعِيَة العِلْم، وَكَانَ فِي التَّأَلُّهِ صِنْفًا آخر.
قَالَ أَبُو الفَتْحِ القَوَّاس: سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الأَوْلِيَاء (1) .
وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْهُ، فَقَالَ: فَاضِلٌ ثِقَةٌ (2) .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكّي: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ دَاوُدَ الزَّاهِد يَقُوْلُ:
كُنْتُ بِالبَصْرَةِ أَيَّامَ القَحْط، فَلم آكلْ فِي أَرْبَعِيْنَ يَوْمًا إِلاَّ رغيفًا وَاحِدًا، كُنْت إِذَا جُعتُ، قَرَأْت (يس) عَلَى نِيَّة الشِّبَع (3) ، فكفَانِي اللهُ الْجُوع.
تُوُفِّيَ ابْنُ دَاوُدَ: فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ يَوْم الجُمُعَة لعَشْرٍ بَقِيْنَ مِنْه.
أَرَّخَهُ الحَاكِم، وَقَالَ: هُوَ شَيْخُ عَصْره فِي التَّصَوُّف، خَرَجَ عَنْ نَيْسَابُوْر سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَتَاهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنَ المَقْبُولين، وَجَمَعَ (أَخْبَار الصُّوْفِيَّة) .
(1) "تاريخ بغداد": 5 / 226.
(2) المصدر السابق.
(3) "تذكرة الحفاظ": 3 / 902.