قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: وما أعطيتم أيها الناس، بعضكم بعضا من عطية؛ لتزداد في أموال الناس برجوع ثوابها إليه، ممن أعطاه ذلك، {فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} يقول: فلا يزداد ذلك عند الله، لأن صاحبه لم يعطه من أعطاه مبتغيا به وجهه. ثم روى عن ابن عباس في هذه الآية قال: هو ما يعطي الناس بينهم بعضهم بعضا، يعطي الرجل الرجل العطية، يريد أن يعطى أكثر منها. وروى نحوه عن سعيد بن جُبَير ومجاهد وطاوس وقتادة والضحاك. [1]
ونقل الماوردي عن ابن عباس قال: هما رِبَوان: أحدهما حلال والآخر حرام، فما تعاطيتم بينكم حلال ولا يصل إلى الله. [2]
وقال الزمخشري: قالوا: الربا ربوان: فالحرام: كل قرض يؤخذ فيه أكثر منه: أو يجرّ منفعة. والذي ليس بحرام: أن يستدعى بهبته أو بهديته أكثر منها. [3]
وممن ذكر نحو ذلك من المفسرين: ابن أبي حاتم [4] وأبو المظفر السمعاني [5] والبغوي [6]
ونقل ابن عطية عن ابن عباس وإبراهيم النخعي: أنها نزلت في قوم يعطون قراباتهم وإخوانهم على معنى نفعهم وتمويلهم والتفضل عليهم وليزيدوا في أموالهم على جهة النفع.
وقال الشعبي: معنى الآية أن ما خدم الإنسان به أحدًا وخف به لينتفع في دنياه فإن ذلك النفع الذي يجزى به الخدمة {فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} [7] وبنحو هذا قال ابن الجوزي [8] والقرطبي. [9]
(1) تفسير الطبري (21/ 45) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 316) .
(3) الكشاف (3/ 487) .
(4) تفسير ابن أبي حاتم (6/ 2010) .
(5) تفسير السمعاني (4/ 216) .
(6) تفسير البغوي (3/ 477) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (5/ 393) .
(8) زاد المسير (6/ 304) .
(9) تفسير القرطبي (14/ 36) .