وقال ابن كثير بعد أن نقل هذا المعنى عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعكرمة، ومحمد بن كعب، والشعبي قال: وهذا الصنيع مباح وإن كان لا ثواب فيه إلا أنه قد نُهِى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة، قاله الضحاك، واستدل بقوله: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) } [المدثر: 6] أي: لا تعط العطاء تريد أكثر منه. [1]
قال ابن عاشور: يجوز أن يكون لفظ {رِبًا} في الآية أطلق على الزيادة في مال لغيره، أي إعطاء المال لذوي الأموال قصدَ الزيادة في أموالهم تقربًا إليهم، فيشمل هبة الثواب والهبة للزلفى والمَلَق. ويكون الغرض من الآية التنبيه على أن ما كانوا يفعلونه من ذلك لا يغني عنهم من موافقة مرضاة الله تعالى شيئًا وإنما نفعه لأنفسهم. ودرج على هذا المعنى جم غفير من المفسرين فيصير المعنى: وما أعطيتم من زيادة لتزيدوا في أموال الناس، وتصير كلمة: {لِيَرْبُوَ} توكيدًا لفظيًّا ليعلق به قوله {فِي أَمْوَالِ النَّاسِ} . [2]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الثاني وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن سياق الآية ليس في بيان الحلال والحرام وإنما في الإخلاص لله فمن أعطى يبتغي بذلك وجه الله فهو الذي يضاعفه الله ومن أعطى يريد الوجاهة والسمعة والزيادة من الناس فهذا لا يقبله الله ولا يضاعفه.
قال السعدي: ولما ذكر العمل الذي يقصد به وجهه [من النفقات] ذكر العمل الذي يقصد به مقصد دنيوي فقال: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ} أي: ما أعطيتم من أموالكم الزائدة عن حوائجكم وقصدكم بذلك أن يربو أي: يزيد في أموالكم بأن تعطوها لمن تطمعون أن يعاوضكم عنها بأكثر منها، فهذا العمل لا يربو أجره عند اللّه لكونه معدوم الشرط الذي هو الإخلاص. ومثل ذلك العمل الذي يراد به الزيادة في الجاه والرياء عند الناس فهذا كله لا يربو عند اللّه. [3]
(1) تفسير ابن كثير (3/ 435) .
(2) تفسير التحرير والتنوير (21/ 105) .
(3) تفسير السعدي (1/ 639) .