فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 972

وقال في فيض القدير: تمامه عند البخاري في آيات أراهن الله إياه {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ (23) } اهـ. قيل: وهو من كلام الراوي أدرجه دفعا لاستبعاد السامع بدليل قوله: «إياه» وإلا لقال: «إياي» . [1]

الأمر الثاني من أسباب الترجيح: أن هذا التفسير جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا جاء التفسير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فحسبك به، والقاعدة تقول: إذا عرف التفسير من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا حاجة إلى قول من بعده. [2] فقد أخرج الهيثمي في مجمع الزوائد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) } . قال: (جعل موسى هدي لبني إسرائيل) وفي قوله: {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ (23) } قال: (من لقاء موسى ربه - عز وجل -) . رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. [3]

الأمر الثالث: أن هذا الترجيح هو الموافق لدلائل القرآن، فقد دلت آيات الكتاب على أن الله واعد موسى أربعين ليلة فلما جاء لميقات ربه كلمه الله وكتب له في الألواح من كل شيء موعظة قال الله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) } [الأعراف: 143 - 145] فهذا لقاء موسى لربه ولما أعطاه الله إياه من شريعة التوراة، وهو الأنسب لقوله تعالى: {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ (23) } أي: من لقاء موسى لربه تبارك وتعالى.

(1) فيض القدير: (4/ 10) .

(2) مختصر في قواعد التفسير للسبت: ص .

(3) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: (3/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت