فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 972

وذكر هذا الماوردي وعزاه إلى الحسن. [1] وقال السمعاني: وهذا القول هو الأولى وأليق بعصمة الأنبياء. [2] وعزاه ابن الجوزي إلى علي بن الحسين. [3]

وهو ترجيح القرطبي فقال: وهذا هو الذي أخفى في نفسه، ولم يرد أن يأمره بالطلاق لَمَّا علم أنه سيتزوجها، وخشي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد، وهو مولاه، وقد أمره بطلاقها، فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله له، بأن قال {أَمْسِكْ (37) } مع علمه بأنه يطلق. قال علماؤنا رحمة الله عليهم: وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين، كالزهري والقاضي بكر بن العلاء القشيري، والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم. [4] وهو ترجيح ابن كثير وقال رُوي عن السُّدِّي أنه قال نحو ذلك. [5]

قال ابن عاشور: واعلم أن المأثور الصحيح في هذه الحادثة أن زيد بن حارثة بقيت عنده زينب سنين فلم تلد له، فكان إذا جرى بينه وبينها ما يجري بين الزوجين تارة من خلاف أدلت عليه بسؤددها وغضّت منه بولايته فلما تكرّر ذلك عزم على أن يطلقها وجاء يُعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعزمه على ذلك لأنه تزوجها من عنده. [6]

الترجيح:

والراجح والصحيح هو القول الثاني وليس كما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله. وأن الأمر الذي أخفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه وعاتبه الله عليه هو معرفته بأن زيدًا يطلق زوجته ويتزوجها من بعده بتزويج الله له إياها من فوق سبع سموات، فخشي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأمره بطلاقها ثم يتزوجها بعده، فربما تحدث الناس بقالة سوء في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه إنما أمره بطلاق

(1) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 406) .

(2) تفسير السمعاني (4/ 286) .

(3) زاد المسير (6/ 381) .

(4) تفسير القرطبي (14/ 190) .

(5) تفسير ابن كثير (3/ 490) .

(6) تفسير التحرير والتنوير (22/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت