فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 972

زينب ليتزوجها من بعده، أو أنه تزوج امرأة ابنه من التبني، وإنما كان هذا القول هو الراجح لعدة أمور:

الأمر الأول: أنه قول جمهور أهل العلم من المفسرين وغيرهم.

الأمر الثاني: أن هذا هو الأليق بمقام النبي - صلى الله عليه وسلم -، فليس من الأدب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقال في حقه مثل هذا، خاصة مع عدم وجود الدليل الصريح الصحيح. وهذا بإجماع أصحاب الفطر السليمة أن الرجل لا ينبغي له أن يتطلع إلى امرأة غيره ما دامت في عصمته حتى يطلقها، وأما التعريض فمحرم.

الأمر الثالث: أن الخبر الصحيح الثابت عن أنس قال جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (اتق الله وأمسك عليك زوجك) قال أنس لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتما شيئا لكتم هذه قال فكانت زينب تفخر على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات. [1] فثبت أن تزويجه من الله ولم يثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يهوى تطليق زيد لزينب. ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان في نفسه إن طلقها زيد يتزوجها.

الأمر الرابع: أن الله تعالى قال: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ (37) } وهذا يبين أن ما أخفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه قد أبداه الله للناس، وهو ما بينه الله من أن الابن بالتبني ليس بابن في الحقيقة وقد بينه قبل ذلك في بداية السورة بقوله {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ (4) } [الأحزاب:4] وبينه بعد ذلك بقوله: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ (40) } [الأحزاب:40] وزوجه بينهما بامرأة ابنه بالتبني، [2] وتولى زواجه بنفسه سبحانه من فوق سبع سموات لكي لا يكون حرج عليه في ذلك إذا تولاه بنفسه، وقطعًا لألسنة المنافقين، وقطعًا لما سنه أهل الجاهلية من اتخاذ الأدعياء إذ هو نوع من الزور والبهتان. فتأمل هذا المعنى فإن فيه خيرًا عظيمًا، وتنفتح لك به عضل من المسائل في هذا الباب الذي خاض فيه قوم وما اهتدوا فيه إلى الصواب.

(1) صحيح البخاري (22/ 430) .

(2) انظر: زاد المعاد لابن القيم: (4/ 266 - 267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت