فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 972

القول الثاني: أن التبين كان للجن.

وهذا القول منشق إلى قولين:

القول الأول: أن المراد بذلك عموم الجن. أي أن الجن كانوا يظنون أنهم يعلمون الغيب فتبين لهم بطلان ذلك.

قال ابن جرير: تبينت الجن {أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ (14) } الذي يدعون علمه {مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) } المذل حولا كاملا بعد موت سليمان، وهم يحسبون أن سليمان حي. [1] وكذا ذكر السمعاني. [2] والبغوي. [3] وابن عطية [4] .وابن الجوزي. [5]

وقال الزمخشري: أو علم الجن كلهم علمًا بينًا - بعد التباس الأمر على عامّتهم وضعفتهم وتوهّمهم - أنّ كبارهم يصدّقون في ادعائهم علم الغيب أو علم المدّعون علم الغيب منهم عجزهم، وأنهم لا يعلمون الغيب وإن كانوا عالمين قبل ذلك بحالهم، وإنما أريد التهكم بهم كما تتهكم بمدّعي الباطل إذا دحضت حجته وظهر إبطاله بقولك: هل تبينت أنك مبطل؟. وأنت تعلم أنه لم يزل كذلك متبينًا. [6]

القول الثاني: أن المعنى: علمت عامة الجن أن ما يدعيه كفارهم من علم الغيب غير صحيح، وأنهم كاذبون.

قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون قوله: {تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ (14) } بمعنى: علمت الجن وتحققت، ويريد {الْجِنُّ (14) } جمهورهم والفَعَلَة منهم والخَدَمة ويريد بالضمير في {كَانُوا (14) } رؤساءَهم وكبارَهم لأنهم هم الذين يدعون علم الغيب لأتباعهم من الجن والإنس

(1) تفسير الطبري (22/ 74) .

(2) تفسير السمعاني (4/ 324) .

(3) تفسير البغوي (3/ 546) .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 407) .

(5) زاد المسير (6/ 441) .

(6) الكشاف (3/ 583) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت