فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 972

ويوهمونهم ذلك، قاله قتادة، فيتيقن الأتباع أن الرؤساء لو كانوا عالمين الغيب، ما لبثوا. و «أن» على هذا التأويل مفعولة محضة. [1]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله من أن التبين كان للإنس وذلك بانكشاف حقيقة الجن وظهور كذبهم وتدليسهم على الإنس بأنهم يعلمون الغيب، فلو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين حولًا كاملًا وهم لم يعلموا بموت سليمان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. وإنما ترجح ذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن هذا هو الوارد في الأثر المروي موقوفًا ومرفوعًا، وإن كان الرفع لا يصح، ولكنه يستأنس به.

الأمر الثاني: أن هذا هو قول ابن عباس رضي الله عنه وجمهور المفسرين وهو ترجيح أهل اللغة. قال الفراء: وقد كان الناس يرون أن الشياطين تعلم السر يكون بين اثنين، فلما خر تبين أمر الجن للإنس أنهم لا يعلمون الغيب، ولو علموه ما عملوا بين يديه وهو ميت. و «أن» في موضع رفع «تبين» أن لو كانوا. وذكر عن ابن عباس أنه قال: تبينت الإنسُ الجنَ. ويكون المعنى: تبينت الإنس أمر الجن، لأن الجن إذا تبين أمرها للإنس فقد تبينها الإنس. [2]

قال مكي القيسي: «أن» في موضع رفع بدل من الجن والتقدير: تبين للإنس أن الجن لو كانوا. وقيل: هي في موضع نصب على حذف اللام. [3]

قال العكبري: «تبينت» على تسمية الفاعل، والتقدير: تبين أمر الجن و «أن لو كانوا» في موضع رفع بدلًا من «أمر» المقدر، لأن المعنى: تبينت الإنس جهل الجن. ويجوز أن يكون في موضع نصب أي: تبينت الجن جهلها. [4]

(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 412) .

(2) معاني القرآن: (2/ 357) .

(3) مشكل إعراب القرآن: (1 - 2/ 585) .

(4) التبيان في إعراب القرآن: (2/ 1065) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت