وابن الجوزي [1] والقرطبي [2] وابن كثير [3] وابن عاشور. [4]
وقد جاء في هذا المعنى عدة أحاديث:
الأول: عن أبي سعيد الخدري قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ (12) } فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن آثاركم تكتب فلا تنتقلوا) . [5]
الثاني: ما أخرجه الإمام مسلم عن جابر بن عبدالله قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهم: (إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد) . قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك. فقال: (يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم) . [6]
ونقل ابن عطية عن ابن عباس وجابر بن عبدالله وأبي سعيد الخدري، أن هذه الآية نزلت في بني سلمة حين أرادوا النقلة إلى جانب المسجد.
الترجيح:
والذي يترجح والعلم عند الله تبارك وتعالى أنه لا تعارض بين القولين البتة وما ذكره المفسرون من أقوال كل واحد يعود إلى جزء من الآية فالذين ذكروا الأعمال والسنن وما يفعله العبد من خير وشر إنما يعود على قوله تبارك وتعالى: {مَا قَدَّمُوا (12) } . وما ذكروه من كتابة الخطا إلى المساجد، وما هم به بنو سلمة، إنما يعود على قوله جل وعلا: {وَآثَارَهُمْ (12) } وعلى كل حال فالآية محتملة لكلا المعنيين، ولذا قال الحافظ بن كثير رحمه الله تعالى بعد أن ذكر
(1) زاد المسير (7/ 4) .
(2) تفسير القرطبي (15/ 12) .
(3) تفسير ابن كثير (3/ 567) .
(4) التحرير والتنوير (22/ 337) .
(5) أخرجه الترمذي في التفسير، تفسير سورة يس: (9/ 94 - 95) ، وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري. وصححه الحاكم (2/ 428) ، وأقره الذهبي. والطبري (22/ 154) . وقال الألباني: صحيح كما في صحيح وضعيف سنن الترمذي: (7/ 226) .
(6) أخرجه مسلم في صحيحه (3/ 415) باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد.