و «مسلم» و «جامع الترمذي» بروايات مختلفة ... وهذا تمثيل وتقريب لسير الشمس اليومي الذي يبتداء بشروقها على بعض الكرة الأرضية وينتهي بغروبها على بعض الكرة الأرضية، في خطوط دقيقة، وبتكرر طلوعها وغروبها تتكون السنة الشمسية.
وقد جعل الموضع الذي ينتهي إليه سيرها هو المعبر عنه بتحت العرش وهو سمت معيّن لا قِبَل للناس بمعرفته، وهو منتهى مسافة سيرها اليومي، وعنده ينقطع سيرها في إبان انقطاعه وذلك حين تطلع من مغربها، أي حين ينقطع سير الأرض حول شعاعها لأن حركة الأجرام التابعة لنظامها تنقطع تبعًا لانقطاع حركتها هي، وذلك نهاية بقاء هذا العالم الدنيوي. [1]
القول الخامس: أن المعنى: أنها تسير وتجري أبدًا من غير قرار ولا وقوف.
ودليل هذا القول قراءة ابن عباس وابن مسعود وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح وأبي جعفر ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، وعليّ بن الحسين، والشيزري [2] أنهم كانوا يقرأونها: «والشمس تجري لا مستقر لها» . وتأويل هذه القراءة أنها تجري في الليل والنهار ولا وقوف لها ولا قرار. وممن ذكر ذلك من المفسرين: الماوردي [3] والسمعاني [4] والزمخشري [5] وابن عطية [6] وابن الجوزي [7] وابن كثير [8]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تبارك وتعالى هو ما رجحه ابن جزي رحمه الله جل وعلا لورود الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسير هذا الحرف من القرآن، والقاعدة تقول: إذا عرف
(1) التحرير والتنوير (22/ 354) .
(2) جزء فيه قراءات النبي صلى الله عليه وسلم لأبي عمر الدوري: (1/ 141) وذكر فيه عن عمرو بن دينار أن ابن عباس قرأها كذلك.
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 17) .
(4) السمعاني (( 4/ 377) .
(5) الكشاف (4/ 18) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 447) .
(7) زاد المسير (7/ 14) .
(8) تفسير ابن كثير (3/ 567) .