قال الشيخ الأمين: وقوله تعالى: {وَأَزْواجُهُمْ} جمهور أهل العلم منهم: عمر وابن عباس، على أن المراد به أشباههم ونظراؤهم، فعابد الوثن مع عابد الوثن، والسارق مع السارق، والزاني مع الزاني، واليهودي مع اليهودي، والنصراني مع النصراني، وهكذا. وإطلاق الأزواج على الأصناف مشهور في القرآن، وفي كلام العرب؛ كقوله تعالى: {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا (12) } [الزخرف] وقوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) } [يس] وقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) } [طه] وقوله تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ (131) } [طه] إلى غير ذلك من الآيات. فقوله تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ (22) } أي: اجمعوا الظالمين وأشباههم ونظراءهم، فاهدوهم إلى النار ليدخلها جميعهم، وبذلك تعلم أن قول من قال: المراد بـ {وَأَزْوَاجَهُمْ} : نساؤهم اللاتي على دينهم، خلاف الصواب. [1]
الترجيح:
والصواب والعلم عند الله تعالى هو القول الثاني وليس كما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله جل وعلا، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا قول جمهور أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين وتابعي التابعين، والمصير إليه أولى من المصير إلى غيره.
الأمر الثاني: أن هذا المعنى هو المستعمل في نظائر هذه الآية في كتاب الله تعالى، فالزوج يطلق ويراد به الشكل والنظير والمثيل كما مر في كلام الشنقيطي.
الأمر الثالث: أن هذا المعنى مقرر في غير هذا الموضع من الآيات كقوله تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) } [التكوير] وجاء تفسيره عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند ابن أبي حاتم عن النعمان قال: سئل عمر عن قوله تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) } فقال: يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح، ويقرن بين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار، فذلك تزويج الانفس. وعنه أن عمر قال للناس: ما تقولون في تفسير هذه الآية: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) } ؟.
(1) أضواء البيان (6/ 3208) .