فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 972

قال ابن عاشور: فالاستفهام في {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) } مستعمل في التعجيز مع التنبيه على الخطأ الذي كانوا فيه في الحياة الدنيا. وجملة {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) } مبيّنة لإبهام {مَسْئُولُونَ (24) } وهو استفهام مستعمل في التعجيب للتذكير بما يسوءهم، فظهر أن السؤال ليس على حقيقته وإنما أريد به لازمه وهو التعجيب، والمعنى: أيّ شيء اختص بكم، فـ «ما» الاستفهامية مبتدأ و «لكم» خبر عنه. [1]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول بالعموم لأن سؤال الله للكفار في القرآن، إنما هو للتهكم والتوبيخ والتقريع. وليس على سبيل الاستعلام عن أعمالهم، بل هو للتهكم والتوبيخ. كذلك سؤاله لهم عن عدم نصر بعضهم لبعض.

وإنما ترجح القول بالعموم لعدة أمور:

الأمر الأول: أن السؤال عن الأعمال ثابت بنصوص الكتاب والسنة والقرآن يفسر بعضه بعضًا فإن الله تعالى قال في محكم كتابه:

{فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) } (الأعراف: 6) {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) } (الحِجْر: 92) {تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) } (النحل: 56) {وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) } (النحل: 93) {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) } (الإسراء: 36) {وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) } (العنكبوت:13) {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) } (الزخرف: 19) {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) } (الزخرف: 44) . كما أنه ثابت في صحيح السنة كما تقدم، فإذا ثبت هذا، صح القول الأول، وهو حمل الآية على الأعمال.

الأمر الثاني: أن السؤال عن كلمة التوحيد - كما في القول الثاني - هو جزء من السؤال عن الأعمال، فلا منافاة بين القولين.

الأمر الثالث: أن الله تعالى قال: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) } وهذا سياق يشير إلى وجود اقتران بين الآية الأولى والثانية، فكأن الأمر المسؤول عنه تعجبًا وتهكمًا

(1) تفسير التحرير والتنوير (23/ 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت