قال ابن عطية: وقال الكوفيون والزجاج: [1] الجواب قوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) } . قال القاضي أبو محمد: وهذا القول بعيد. [2]
ونقله ابن الجوزي عن الكسائي. ثم قال: وقال الفراء: لا نجده مستقيمًا في العربية، لِتأخُّره جدًا عن قوله: {وَالْقُرْآنِ (1) } . [3]
وقال القرطبي بعد أن ذكر قول الكسائي: قال ابن الأنباري: وهذا أقبح من الأول، لأن الكلام أشد طولا فيما بين القسم وجوابه. [4]
وقال ابن كثير عن هذا القول: وهذا الثاني فيه بعد كبير، وضعفه ابن جرير. [5]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول الذي رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن القول الثاني لا يصح إذ أن معنى الحروف المقطعة على الصحيح أنه لا يعلم مرادها إلا الله تعالى، وتفسيرها بأن معنى «ص» أي: صدق محمد. خلاف الصحيح، والأبعد من ذلك تقدير جواب القسم على معناها.
الأمر الثاني: أن القول الثالث والرابع بعيدان لطول الفصل بين القسم وجوابه كما ذكر ذلك أهل التحقيق كابن جرير وابن الأنباري وابن عطية.
الأمر الثالث: أن في إبهام جواب القسم زيادة تفخيم كما ذكر أهل العلم، خاصة في مثل هذا المقام. وأن هذا القول هو قول جمهور المفسرين وهو ترجيح العكبري. [6]
(1) معاني القرآن للزجاج: (4/ 319) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 487) .
(3) زاد المسير (7/ 98) ، وانظره في معاني القرآن للفراء: (2/ 397) .
(4) تفسير القرطبي (15/ 144) .
(5) تفسير ابن كثير (4/ 27) .
(6) إملاء ما من به الرحمن: ص (504) .