فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 972

قال ابن عطية: وقال الكوفيون والزجاج: [1] الجواب قوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) } . قال القاضي أبو محمد: وهذا القول بعيد. [2]

ونقله ابن الجوزي عن الكسائي. ثم قال: وقال الفراء: لا نجده مستقيمًا في العربية، لِتأخُّره جدًا عن قوله: {وَالْقُرْآنِ (1) } . [3]

وقال القرطبي بعد أن ذكر قول الكسائي: قال ابن الأنباري: وهذا أقبح من الأول، لأن الكلام أشد طولا فيما بين القسم وجوابه. [4]

وقال ابن كثير عن هذا القول: وهذا الثاني فيه بعد كبير، وضعفه ابن جرير. [5]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول الذي رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى وذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن القول الثاني لا يصح إذ أن معنى الحروف المقطعة على الصحيح أنه لا يعلم مرادها إلا الله تعالى، وتفسيرها بأن معنى «ص» أي: صدق محمد. خلاف الصحيح، والأبعد من ذلك تقدير جواب القسم على معناها.

الأمر الثاني: أن القول الثالث والرابع بعيدان لطول الفصل بين القسم وجوابه كما ذكر ذلك أهل التحقيق كابن جرير وابن الأنباري وابن عطية.

الأمر الثالث: أن في إبهام جواب القسم زيادة تفخيم كما ذكر أهل العلم، خاصة في مثل هذا المقام. وأن هذا القول هو قول جمهور المفسرين وهو ترجيح العكبري. [6]

(1) معاني القرآن للزجاج: (4/ 319) .

(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 487) .

(3) زاد المسير (7/ 98) ، وانظره في معاني القرآن للفراء: (2/ 397) .

(4) تفسير القرطبي (15/ 144) .

(5) تفسير ابن كثير (4/ 27) .

(6) إملاء ما من به الرحمن: ص (504) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت