فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 972

عكيم كتب إلينا رسول الله. [1] وغير هذه الأحاديث كلها محمولة على أنه أمر الكاتب. [2]

الجواب الثالث: قال ابن كثير: ومن زعم من متأخري الفقهاء، كالقاضي أبي الوليد الباجي ومن تابعه أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب يوم الحديبية: (هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله) فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخاري: (ثم أخذ فكتب) : وهذه محمولة على الرواية الأخرى: (ثم أمر فكتب) . [3]

وأما استدلالهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قرأ صحيفة لعيينة بن حصن فهو كحديث الحديبية ليس فيه دلالة صريحة - على فرض ثبوته - وقد أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة، أن الأقرع بن حابس لما دفع إليه معاوية كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ما فيها؟ فقال معاوية: فيها الذي أمرت به. فقال: بئس وافد قومي إن جئتهم بصحيفة أحملها لا أدري ما فيها، كصحيفة المتلمس. [4] فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - فنظر فيها، فإذا فيها الذي أمر به فألقاها ... الحديث.

وهذا الحديث تضمن أن الذي كتب الصحيفة هو معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، ولم يكتبها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو الذي في الرواية الصحيحة التي عند أبي داود كما سبق بيانه. وسياقها كالتالي: عن أبي كبشة السلولي حدثنا سهل ابن الحنظلية قال قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيينة بن حصن والأقرع بن حابس فسألاه فأمر لهما بما سألا وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا فأما الأقرع

(1) وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: (أن لا ينتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) ، والحديث في سنن أبي داود (4/ 67) ، وسنن الترمذي (4/ 221) ، وسنن ابن ماجه (2/ 1194) ، والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: (4127) .

(2) التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: (4/ 205) .

(3) تفسير ابن كثير (1/ 113) .

(4) لها قصة مشهورة عند العرب وهو المتلمس الشاعر وكان هجا عمرو بن هند الملك فكتب له كتابا إلى عامله يوهمه أنه أمر له فيه عطية وقد كان كتب إليه أن يقتله فارتاب المتلمس ففكه وقرأه فلما علم ما فيه رمى به ونجا فضربت العرب مثلا بصحيفته. انظر: عون المعبود (4/ 42) .والمتلمس هو: جرِيرُ بن عبدالمَسيح بن عبْداللهِ بن زيْد بن دّوْقن الضُبَعيّ الشَّاعِر. انظر: نسب معد واليمن الكبير لابن الكلبي: (1/ 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت