القول الرابع: أنه قال: لأطوفن الليلة على مائة امرأة تأتي كل واحدة منهن بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل: (إن شاء الله) ، فلم تحمل إلا واحدة، جاءت بشق إنسان، فالفتنة على هذا: كونه لم يقل (إن شاء الله) والجسد هو: شق الإنسان الذي ولد له.
وأصل هذا القول: ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (قال سليمان: لأَطُوفَنّ الليلة على تسعين امرأة، كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله. فقال له صاحبه: قل: إن شاء الله. فلم يقل: إن شاء الله. فطاف عليهن جميعًا، فلم تحمل منهن إلا امرأةٌ واحدةٌ، جاءت بشقِّ رَجل، وأيْم الذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون) . [1]
وممن حكى هذا القول من المفسرين: الماوردي [2] والسمعاني [3] والبغوي [4] والزمخشري [5] وابن عطية [6] والقرطبي. [7]
قال ابن عاشور: وأظهر أقوالهم أن تكون الآية إشارة إلى ما في صحيح البخاري، وليس في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك تأويل هذه الآية، ولا وضع البخاري ولا الترمذي الحديثَ في التفسير من كتابيهما. قال جماعة: فذلك النصف من الإِنسان، هو الجَسد المُلقَى على كرسيّه، جاءت به القابلة، فألقته له وهو على كرسيه، فالفتنة على هذا: خيبة أمله، ومخالفة ما أبلغه صاحبُه. وإطلاق الجسد على ذلك المولود؛ إمّا لأنه وُلِد ميتًا، كما هو ظاهر قوله: «شق رجل» ، وإمّا لأنه كان خِلْقة غير معتادة، فكان مجرد جسد. وهذا تفسيرٌ بعيد، لأن الخبر لم يقتض أن
(1) صحيح البخاري (6/ 2438 وصحيح مسلم(3/ 1275) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 95) .
(3) السمعاني (4/ 443) .
(4) تفسير البغوي (4/ 57) .
(5) الكشاف (4/ 89) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (2/ 156) .
(7) تفسير القرطبي (15/ 201) .