فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 1091

فإن قال له من ولاه استخلف عنِّي فلا ينعزل الخليفةُ لأنه نائبٌ عن الإمام ولا ينعزل قاضٍ بموت الإمام ولا بانعزاله لعظم الضرر بتعطيل القضاء ولا ينعزل كذلك كلُّ من له ولاية على أمر عام كناظر بيت المال وناظر الوقف وناظر الجيش وغيرهم.

ولا ينعزل ناظر يتيم ووقف بموت قاضٍ وانعزاله لئلا تتعطل مصالح الناس. ولا يقبل قوله أي قول القاضي بعد انعزاله كنت قد حكمت بكذا لفلان إنما يثبت حكمه إذا شهدت بينة بذلك. فإن شهد مع آخر بحكمه لم يقبل عل الصحيح لأنه يشهد بفعل نفسه ويثبت لها العدالة.

أو شهد القاضي المعزول بحكم حاكم جائز الحكم قُبِلَتْ شهادته في الأصح والثاني لا تقبل شهادته حتى يصرح أن الحكم مضاف إلى غيره.

ويقبل قوله قَبْلَ عزله حكمت بكذا لأنه لما كان يملك الحكم فإنه يملك الإقرار به كالزوج لمّا ملك الطلاق ملك الإقرار به.

فإن كان في غير عمل ولايته فكمعزول أي لا ينفذ حكمه لأنه لا يملك الإنشاء فلا يملك الإقرار ولو أدعى شخص على قاضٍ معزول أنه أخذ ماله برشوة أي على سبيل الرشوة أو شهادة عبدين أو غيرهما ممن لا تقبل شهادتهما أُحضر القاضي المعزول وفُصِلَتْ خصومتُهُما أو أَرْسَلَ وكيلًا عنه ثم تعاد الدعوى ولا يُحْضَرُ القاضي المعزول قبل إعلامه بالأمر لأنه ربما أراد المدَّعِي إهانته وإذلاله.

وإن قال الشخص المُدَّعِي حَكَمَ عليّ القاضي بعبدين ولم يذكر مالًا ولا رشوة أحضر القاضي المعزول ليجيب وقيل لا يُحْضَرُ حتى تقومَ بينةٌ لأن الأصل في أحكام القضاة أن تجري على الصحة فإن أُحْضِرَ المعزول وأدُعَي عليه وأنكر ما نسب إليه صُدِقَ بلا يمين في الأصح صيانة لمنزلة القضاء من الامتهان ولأن القاضي أمينُ الشرع فيصان منصبه قلت الأصح بيمين والله أعلم كسائر الأمناء إذا دعي عليهم خيانة ولعموم الخبر الذي رواه الشيخان عن ابن عباس (البينة على المدَّعي واليمين على المدّعي عليه) والأول أصح صيانة لمنصب القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت