لحقه في الصوم مشقة شديده أو خاف زيادة مرض كفّرَ بإطعام ستين مسكينًا أو فقيرًا لأنه أسوأ حالًا من المسكين لا كافرًا ولا هاشميًا ولا مطلبيًا كالزكاة ستين مُدًّا مما يكون فِطرةً. قال تعالى: (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا) المجادلة4. أي يطعم ستين مسكينًا كلَّ مسكين مُدًّا من طعام. وروى الترمذي وحسنه من حديث سلمة بن صخر البياضي (فأطعم ستين مسكينًا وَسْقًا من التمر) وقيل لو عجز عن الجميع استقرت في ذمته وقيل تسقط الكفارة.
اللعان مشتق من اللعن واللعن هو الطرد والإبعاد فسُمِّي المتلاعنان بذلك لأن في الخامسة اللعنةَ والأصل فيه قوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) النور6.
وأخرج البخاري عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين هلال بن أمية وامرأته) . وأخرج البخاري عن سهل بن سعد (أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته) .
واللعان يسبقه قذف وصريحه أي القذف (الزنى كقوله لرجل أو امرأة: زنيتَ أو زنيتِ أو يا زاني أو يا زانية) لشهرة ذلك بين الناس وتكراره والرمي بإيلاج حشفة في فرج مع وصفه بتحريم أي وصف الإيلاج بالتحريم أو دبر صريحان أي هو رمى صريح لأن ذلك لا يقبل تأويلًا وزنأت في الجبل كناية وكذا زنأت فقط في الأصح لأن أصل الزنء هو الصعود وزنأت في الجبل أي صعدت فيه ومثله زنأت دونَ ذكرِ الجبلِ لأن ظاهرَهُ يقتضي الصعود وزنيت في الجبل صريح في الأصح لأن اللفظ لا ينصرف عادة إلى غير الزنى وقوله: يا فاجرُ يا فاسقُ ولها يا خبيثةُ وأنتِ تحبين الخلوة ولقرشي أو عربي يا نبطي ولزوجته لم أجدك عذراء كناية لاحتمال القذف وغيره وقوله: يا نبطي هو قذف لأم المخاطب وهم قوم ينزلون في البطائح في العراق بين العرب والعجم فإن أنكر إرادة قذف صُدِّقَ بيمينه أنه لم يرد القذف وقوله لآخر: يا ابن الحلال وأما أنا فلستُ بزانٍ ونحوه كقوله: أمي ليست بزانية وأنا لستُ من أهل اللواطة تعريض ليس بقذف وإن نواه لأن اللفظ إن لم يُشْعِرْ بالمنوي لم تؤثر النيةُ فيه وإنما تؤثر فقط إذا احتمل اللفظ المنويَّ.