فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1091

إجارة عين أو ذمة أن يعرف مؤجر الدابة المحمول لاختلاف تأثيره وضرره فإن حضر رآه إن كان ظاهرًا ولم يكن في ظرف وامتحنه بيده إن كان في ظرف تخمينًا لوزنه فإن لم يكن امتحانه باليد كفت الرؤية وإن غاب المحمول قدر بكيل إن كان مكيلًا أو وزن إن كان موزونًا أو مكيلًا لأن طريق الوزن أضبط وأولى في معرفة الأشياء وأن يعرف جنسه أي المحمول لاختلاف تأثيره بالدابة، كما في الحديد والقطن فإن القطن والصوف يتثاقل بحركة الريح، أما لو قال له آجرتُكَهَا لتحمل عليها مائة رَطْلٍ فما شئت صح ويكون رِضىًً من المالك بحمل أهون الأشياء أو أضرها لا جنس الدابة وصفتها وكذا في ذلك السيارة فلا يشترط معرفتها للإجارة في الحمل إن كانت إجارة ذمة لأن الغرض مجرد نقل متاع المستأجر إلى المكان المطلوب فلا يختلف الغرض بحال حامله إلا أن يكون المحمول زجاجًا ونحوه مما يسرع انكساره كالخزف والفخار والبيض فلا بد فيه من معرفة حال الدابة صيانةً للمحمول أما في إجارة العين فيشترط فيها تعيين الدابة ورؤيتها كما ذكرنا ذلك سابقًا لاختلاف الأغراض.

{فصل في منافع لا يجوز الاستئجار لها}

لا تصح إجارة مسلمٍ لجهادٍ ولو أراد من ذلك إقامة هذه الشعار وصرف عائداته لوجوه الخير لأنه يتعين عليه عند حضور الصفِّ ولا لفعل عبادة تجب لها نية كالصلاة والصوم لأن القصد منها امتحان المكلفِ بكسر نفسه بالفعل وغيره لا يقوم مقامه فيه ولو قام مقامه غيره فلا يستحق شيئًا لقولهم: كل ما لا يصح الاستئجار عليه لا أجرة لفاعله وإن عمل طامعًا إلا الحج والعمرة فيجوز الاستئجار لهما ولأحدهما عن ميت وعاجز لا يستطيع الحج ويتبعهما صلاة ركعتي الطواف لوقوعهما عن المستأجر وتفرقة زكاة وكفارة وذَبْحِ وتفرقةِ أضحيةٍ وهديٍ فإنها تجوز فيها الاستنابة لحصول المقصود بها وتصحُّ الإجارة لكل ما لا تجب له نية وتصح لتجهيز ميتٍ ودفنه وهو من قبيل عطف الخاص على العام وتعليم القرآن كلِّه أو بعضه لما روى البخاري عن ابن عباس في حديث اللديغ (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) وتصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت