فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1091

التضحية عن الغير بغير إذنه لا تجوز ولا عن الميت إذا لم يوصِ بها. والصدقة أفضل من الدعاء والدعاء أفضل من القراءة وفي كلها خير.

{فصل في الرجوع عن الوصية}

له الرجوع أي الموصي عن الوصية وعن بعضها إجماعًا لأنها عطية لم يُزَلْ عنها ملكُ صاحبها فأشبهت الهبة قبل القبض خلافًا للتبرع المنجز في مرض الموت فلا رجوع فيه وإن كان يعتبر من الثلث وذلك بقوله نقضت الوصية أو أبطلتُها أو رجعتُ فيها أو فسختُها أو هذا لوارثي مشيرًا إلى ما وصّى به لأنه لا يكون لوارثه إلا إذا انقطع تعلق الموصَى له عنه وبيع ولو بخيار أو فسخ في المجلس وإعتاق وتعليق إعتاق وإيلاد ومكاتبة وإصداق لما وصّى به وكذا هبة لزوال الملك عنه أو رهن مع قبض لتعرضه للبيع وكذا دونه في الأصح أي وأيضًا دون القبض في الرهن والهبة لأنه عُرضةٌ لزوال الملك وذلك يدل على الإعراض عن الوصية ويحصل الرجوع أيضًا بوصية بهذه التصرفات بما أوصى به كبيع وهبة وكذا توكيل في بيعه وعرضه عليه أي عرضه على البيع ومثله عرضه على الرهن أو الهبة لأنه وسيلة إلى أمر يحصل به الرجوع هذا كله في الوصية بمعيّن أما لو أوصى بثلث ماله فباعه أو خلطه أو هلك لم يكن رجوعًا لأن الوصية بالثلث هي وصية بمالٍ ينفذ بما ملكه عند الموت زاد أو نقص أو تبدل لا بما كان يملكه وقت الوصية.

وخلط حنطة معيّنة وصّى بها رجوعٌ لأنه أخرجها عن إمكان التسليم ولو وصّى بصاع من صُبْرَةٍ فخلطها بأجود منها فرجوع لأنه إحداث زيادة لم تتناولها الوصية أو بمثلها فلا لأنه لم يحدث أي تغيّر إذ لا فرق بين المتماثلين وكذا بأردأ منها في الأصح لأن تعييب الموصَى به أو إتلاف بعضه لا يبطل الوصية وطحن حنطة وصّى بها وبذرها وعجن دقيق وصّى به وغزل قطن وصّى به ونسج غزل وصّى به وقطع ثوب وصّى به قميصًا وبناءٌ وغراس في عَرْصة وصّى بها رجوعٌ لإشعار ذلك كله بالإعراض ولو أوصى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت