فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1091

تُثبت الخيار على الفور: أي التصرية لأنها عيب فلها حكمه فترد فورًا بعد الإطلاع على التصرية وقيل يمتد ثلاثة أيام: لحديث مسلم من حديث ابن سرين عن أبي هريرة (من اشترى مصرَّاةً فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها ردَّ صاعًا من تمر لا سمراء) والسمراء هي الحنطة لأن التصرية لا تظهر غالبًا إلا بعد ثلاثة أيام لاختلاف العلف أو المأوى وابتداء الثلاثة من العقد وقيل من التفرق ولا يتجاوز الخيار ثلاثة أيام لامتناع مجاوزة الثلاثة في الخيار.

فإن ردَّ المصرّاة بعد تلف اللبن ردّ معها صاع تمر للحديث السابق وقيل يكفي صاع قوت لما روى أبو داوود والترمذي (ردها وردَّ صاعًا من طعام) قيل يتعين غالب قوت البلد وقيل يكفي القيمة عند فقد التمر حِسًَّا أو شرعًا ولو علم المشتري التصرية قبل الحَلْب ردها ولاشيء عليه والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن وقلته لظاهر الحديث وقيل يختلف فيقدر التمر أو غيره بقدر اللبن فقد يزيد عن الصاع وقد ينقص وأن خيارها لا يختص بالنعم وهي الإبل والبقرة والغنم بل يعمُّ كل مأكول من الحيوان والجارية والأتان وهي الأنثى من الحمر الأهلية ومثلها الفرس لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (من اشترى مصرَّاة) . ولأنها تصرية يختلف بها الثمن فأثبت الخيار كتصرية بهيمة الأنعام ولا يردّ معها شيئًا بدل اللبن لأن لبن الآدميات لا يباع عادةً ولبن الأتان نجس لا عوض له، وفي الجارية وجه أنه يردُّ بدل اللبن معها لطهارته ومقابله أن الخيار في النعم ولأن الجارية لا يقصد لبنها عادة.

وحبس ماء القناة والرحا المرسل عند البيع وتحمير الوجه وتسويد الشعر وتجعيده يثبت الخيار للمشتري عند علمه به لأنه كالتصرية بجامع التلبيس والإضرار.

لا لطخ ثوبه أي الرقيق تخييلًا لكتابته أو إلباسه ثوب خباز أو حداد أو نجار في الأصح إذ ليس فيه كبير غرر لتقصير المشتري بعدم امتحانه والبحث عنه ولا أثر لمجرد التوهم فلو اشترى قلادة من نحاس يظنها ذهبًا نفذ البيع إلا من بائع مختص ببيع الذهب لأنه مقصر بالفحص وسؤال أهل الخبرة والله أعلم.

{باب في حكم المبيع قبل قبضه وبعده والتصرف فيه}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت