الله عليه وسلم قال له: (إن الصدقة لا تحل لنا وإن مولى القوم من أنفسهم ) ) . وقال القاضي حسين: أن المذهب إن مولاهم لا يلحق بهم. وقيل إن المنع للشرف في ذوي القربى وهو مفقود في مواليهم وبناء على ذلك يعطون.
من طلب زكاة أو لم يطلب وأريد إعطائه وعلم الإمام استحقاقه للزكاة أو عدمه عمل الإمام أو غيره ممن له ولاية الدفع بعلمه ولا يصرف لمن علم عدم استحقاقه بخلاف القاضي فلا يعمل بعلمه بل يعمل بالبينة لأن الزكاة مبنية على الرفق والمساهلة وليس فيها إضرار بالغير بخلاف القضاء بالعلم. وإلا أي وإن لم يعلم استحقاقه أو عدمه فإن ادّعى فقرًا أو مسكنة لم يكلف بينة يقيمها بعسرة ولم يحلف لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجلان يسألانه الصدقة فقال: (إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لذي مرة سوي) رواه أحمد وغيره من حديث عبيد بن عدي بن الخيار، وذو المِرَّة هو الجَلْدُ ذو القوة. فيوضح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطالبهما بيمين فإن عُرِف له أي مَن طلب الزكاة مالٌ وادّعى تلفه كُلِّفَ البينة لسهولة ذلك وكذا إن ادّعى عيالًا فإن يكلف البينة بذلك والبينة في المال شهادة رجلين أو رجل وامرأتين والمراد بالعيال من تلزمه نفقتهم ومن تقضي المروءة بإنفاقه عليهم من قريب وغيره في الأصح فلو قال لا كسب لي وحالٌ يشهد بصدقه بأن كان شيخًا كبيرًا أو زَمِنًَا أعطي بلا بينة ولا يمين.
ويعطى غازٍ وابنُ سبيل بقولهما بلا بينة ولا يمين لأنه لأمر مُستقبَل فإن لم يَخْرُجَا استُرِدَ منهما ما أخذاه بعد مدة الإمهال لانتظار الرفقة وتحصيل الأهبة ويطالب عامل ومكاتب وغارم ولو لإصلاح ذات البين ببينة لسهولتها بما ادّعوه وهي أي البينة إخبار عدلين أو إخبار عدل وامرأتين لأنها شهادة تتعلق بالأموال فتصح في إقامتها النساء ويغني عنها في سائر الصور التي يُحتاج للبينة فيها الاستفاضة بين الناس من قوم يبعد تواطؤهم على الكذب وكذا تصديق ربِّ الدين في الغارم والسيد في المكاتب يغني عن البينة في الأصح لظهور الحق بالإقرار والتصديق ويُعْطى الفقير والمسكين أي يعطى كلٌّ منهما إن لم يحسن