وله إجبار أمته بأي صفة كانت بكرًا أو ثيبًا صغيرة أو كبيرة على الزواج لأنها مملوكة له وبضعها من منافعها التي يملكها. فإن طلبت لم يلزمه تزويجها لأن التزويج ينقص قيمتها ويفوت حقه في الاستمتاع بها وقيل إن حَرُمت عليه على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة لزمه تزويجها إذ لا سبيل إلى التمتع بها ولابد من إعفافها وإن زوجها فالأصح بأنه بالملك لا بالولاية لأن التصرف فيما يملكه ونقله للغير إنما يكون بالملك وقيل بالولاية فيراعي مصلحتها في النكاح فلا يزوجها بغير كفء.
فيزوج مسلم بناءً على الملك أمته الكافرة أي الكتابية من غير مسلم وفاسقٌ أي يزوج الفاسق أمته ويؤجرها ومكاتبٌ كتابة صحيحة يزوج أمته ولكن بإذن سيده ولا يزوج وليٌّ عبدَ صبيٍ لما في ذلك من قطع كسبه عنه ويزوج وليُ الصبي أمته في الأصح إذا كانت الغبطة في ذلك اكتسابًا للمهر والنفقة أما السفيه فيستأذن في نكاح أمته.
تحرم الأمهات وكل مَنْ ولدتْكَ وولدتْ مَنْ ولَدَكَ ذكرًا كان أو أنثى بواسطة أو بغير واسطة فهي أمك. أو تستطيع القول هي كل أنثى ينتهي إليها نسبك بواسطة أو بغيرها ودليل التحريم قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت) النساء23. وسواء في التحريم الأم حقيقة والأم مجازًا وهي جدته أمُّ أمه وأمَّ أبيه وكذلك كل جدة من قِبَل أبيه أو أُمِّهِ وإن علت وتحرم البناتُ وكلُّ مَنْ ولدتْهَا فهي بنتك أو ولدَتْ مَنْ وَلَدْتها فبنْتُكَ فيحرم عليك بنتك حقيقة وهي بنت صلبك وكل بنت يقع عليها الاسم مجازًا وهي: بنت بنتك وبنت ابنك وإن سَفلت.
قلت: والمخلوقة من زناه تَحِلُ له فلا يحرم على الزاني نكاحُ المرأة التي زنا بها ولا أمها ولا ابنتها ولو كانت مخلوقة من مائه سواء كانت المزني بها مطاوعة أم لا لأنها أجنبية عنه إذ أن ماء الزنا هَدْر بدليل انتفاء كافة الأحكام كالنسب والإرث قال تعالى: (وهو الذي خلقَ من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا) الفرقان54. فأثبت سبحانه الصهر في الموضع الذي أثبت فيه النسب فلمَّّّّّّا لم يثبت بالزنا النسب لم