فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1091

أو وضعه على ظهر دابة واقفة فمشت بوضعه حتى خرجت من الحرز فلا يقطع في الأصح لأن لها اختيارًا في السير ولا يُضْمَنُ حرٌّ بيدٍ ولا يُقْطَعُ سارقُهُ لأنه ليس بمال وأما خبر الدارقطني عن عائشة (أنه صلى الله عليه وسلم أُتيَ برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى فأمر به فقطعت يده) فالخبر ضعيف وعلى تقدير صحته فهو محمول على أنه كان يسرق الأرقاء. وحكمهم أنه من سرق من حرز رقيقًا غير مميز لصغر أو جنون أو عجمة قطع فيه كسائر الأموال.

ولو سرق حرًا صغيرًا لا يميز أو مجنونًا أو أعجميًا بقلادة أي عليه قلادة أو حُلِيٍّ يليق به ويبلغ نصابًا أو معه مالٌ يبلغ نصابًا فكذا لا يقطع لأن الصبي حرز فيده ثابتة على ما معه من الحُلي. ولو نام عبدٌ على بعير فجاء سارق فقاده وأخرجه عن القافلة قُطِع لأنه كان محرزًا بالقافلة فأخرجه من حرزه إلى مضيعة. أو نام حرٌّ على بعير فقاده وأخرجه فلا قطع في الأصح لأن البعير من حرزه وهو القافلة أما إذا رماه بعد الخروج من القافلة فلا قطع لأنه أخذ البعير من غير حرز. ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار فيها ذلك البيت و بابها مفتوح بفعل غيره قُطِعَ لأنه أخرجه من حرزه إلى محل الضياع وإلا بأن كان باب البيت مفتوحًا وباب الدار مغلقًًا أو كانا مفتوحين ولا حافظ فلا قطع لأنه في الأولى لم يخرج من حرز وفي الثانية المال غير محرز وقيل إن كانا مغلقين قُطِعَ أي كان باب البيت وباب الدار مغلقين قُطِعَ لأنه أخرجه من حرزه والأصح أنه إذا كان الصحن حرزًا لم يقطع وإن لم يكن حرزًا قُطِعَ. وبيت في خان ورباط ومدرسة وكل ما تعدد ساكنو بيوته وصحنه في الحكم كبيت وصحن دار لواحد في الأصح فيقطع إن أخرج من البيوت إلى صحن الخان لأن الصحن ليس حرزًا.

{فصل في شروط السارق الذي يقطع}

وشروط السارق: تكليف واختيار وعدم الشبهة والتزام الأحكام وعلم تحريم السرقة فلا يقطع صبي ولا مجنون ومُكْرَه لرفع القلم عنهم فقد روى أبوداود وغيره عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت