القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق) وقال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) المائدة/38.
وأخرج عبدالرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن أبي مُليكة وسليمان بن يسار (أن عمر بن الخطاب أُتي بغلام قد سرق فقال: اشبروه، فكان ستة أشبار إلا أنملة واحدة فلم يقطعه فسماة نُميلة) . وفعل مثل ذلك عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين ولا مخالف لهم في الصحابة فكان ذلك إجماعًا.
ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي لأن الذمي معصوم بذمته وقيل لا يقطع المسلم بمال الذمي قياسًا على أنه لا يقتل به وأما قطع الذمي فلأنه التزم الأحكام بعقد الذمة سواء أرضي بحكمنا أم لا.
وفي مُعَاهَدٍ أي إذا سرق أقوال أحسنهاإن شُرِطَ عليه عند المعاهدة أو الأمان قطعه بسرقة لمال المسلم قُطِعَ وإلا فلا قطع إن لم يشرط عليه. قلت: الأظهر عند الجمهور لا قطع مطلقًا والله أعلم لأنه غير ملتزم للأحكام فأشبه الحربي ولكن يطالب قطعًا بردِّ ما سرقه ولا يقطع مسلم أو ذمي بسرقتهما ماله وتثبت السرقة بيمين المدّعي المردودة فإذا ادعى عليه سرقة توجب القطع فأنكر وحلف فلا شيء عليه وإن نكل ردت اليمين على المدَّعِي فإن حلف وجب المال والقطع لأن اليمين المردودة كالإقرار والبينة وهذا قول مرجوح لأن القطع حق لله تعالى فلا يثبت باليمين المردودة في الأصح والمعتمد الذي في الأم والمختصر وقول جمهور الأصحاب أنه لا يثبت القطع إلا بشاهدين أو إقرار السارق. أما المال فيثبت باليمين المردودة قطعًا. أو بإقرار السارق مؤاخذة له بقوله بعد الدعوى عليه أما إقراره قبل الدعوى عليه فلا يقطع به حتى يدعى المالك لأن القطع حدٌّ والحدُّ يسقط الشبهة. والمذهب قبول رجوعه عن الإقرار بالسرقة كالزنا لكن بالنسبة للقطع فقط دون المال ومن أقر بعقوبة لله تعالى أي أقرّ بما يوجب عقوبة كالسرقة والزنا فالصحيح أن للقاضي أي يستحب للقاضي أن يعرِّض له بالرجوع عن إقراره فيقول له لعلك قلت ذلك وأنت غاضب أو لعلك أخذت من غير حرز أو لعلك أخذت منه هدية أو لعلك أخذتها بسيف الحياء فقد روى الدارقطني وأبوداود من طرق عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتيَ بسارق