إلى طعام أو دخول حمام جاز له تقديمها على طلب الشفعة ولو أخر الطلب للشفعة وقال لم أُصَدِقَّ المخبر لم يعذر إن أخبره عدلان بأن شريكه باع الشقص سواء في ذلك رجلان أو رجل وامرأتان. وكذا ثقةٌ في الأصح حرٌّ أو عبد أو امرأة ويعذر إن أخبره من لا يُقْبل خبرُهُ كالكافر والفاسق والصبي أما إن تواتر الخبر فلا يُعْذَر ولو لم يخبره عدلٌ ولو أُخبر بالبيع بألف فترك فبان بخمسمائة بقي حقُّهُ لأن الترك كان بسبب خبر كاذب ومثله لو كذب عليه في اسم المشتري أو قدر المبيع أو جنس نوعه أو في كونه حالًّا أو مؤجلًا ولو لقي الشفيعُ المشتريَ فسلّم عليه أو سأل عن الثمن أو قال له بارك الله لك في صفقتك لم يبطل حقه أما في الأولى فلأن السلام حقٌٌّ على المسلم وأما في الثانية فلعله يريد معرفة الثمن لأنه لا يعرفه وأما في الثالثة فلعله يدعو أن يأخذ صفقة مباركة وفي الدعاء وجه أنه يبطل حقه في الشفعة لأنه يغلب فيه الرضا بفعل المدعو له ولو باع الشفيع حصته أو وهبها جاهلًا بحقه في الشفعة في نصيب شريكه فالأصح بطلانها لزوال سببها وهو الملك وقيل لا تبطل لوجود حقه حال البيع هذا إذا لم يعلمْ أما إذا علم بطل حقه جزمًا.
هو بكسر القاف لغةُ أهل الحجاز مشتق من القرض يتصرف فيها وقطعة من الربح وأهل العراق يسمونها المضاربة لما فيه من الضرب في الأرض وهو السفر للتجارة قال تعالى: (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) المزمل 20. وينعقد بلفظ المضاربة والقراض وبكل ما يؤدي معناهما لأن القصد المعنى فجاز بكل ما دلَّ عليه والأصل فيه الإجماع قال ابن حزم في مراتب الإجماع: كلُّ أبواب الفقه فلها أصل من الكتاب والسنة حاشا القراض فما وجدنا له أصلًا فيهما البتة ولكنه إجماع صحيح مجرد والذي نقطع به أنه كان في عصره صلى الله عليه وسلم فعلم به وأقره ولولا ذلك لما جاز.
وأبيح قياسًا على المساقاة لأن المساقاة إنما جوِّزت للحاجة من حيث أن مالك النخيل قد لا يحسن تعهدها ولا يتفرغ له ومن يحسن العمل قد لا يملك ما يعمل فيه وهذا المعنى موجود في القراض.